والبداهة والفطرة جزء من الطبيعة المحكمة الخالية من الغش وهي قانون من ضمن القوانين العديدة التي ينضبط بها الوجود .
سوف يرتفع صوت ليقول: لندع عالم الآدميين ونسأل: لماذا خلق الله الخنزير خنزيرًا والكلب كلبًا ..و الحشرة حشرةً ..ما ذنب هذه المخلوقات لتخلق على تلك الصور المنحطة ..و أين العدل هنا؟
وإذا كان الله سوف يبعث كل ذي روح فلماذا لا يبعث القرد و الكلب والخنزير ؟
والسؤال وجيه ولكن يلقيه عقل لا يعرف إلا نصف القضية .. أو سطرًا واحدًا من ملف التحقيق .. ومع ذلك يتعجل معرفة الحكم و حيثياته .
و الواقع أن كل الكائنات الحيوانية نفوس .
و الله قد اختار لكل نفس القالب المادي الذي تستحقه .
و الله قد خلق الخنزير خنزيرًا لأنه خنزير .
اختار للنفس الخنزيرية قالبًا ماديًّا خنزيريًّا ...
و نحن لا نعلم شيئًا عن تلك النفس الخنزيريّة قبل أن يودعها الله في قالبها الخنزيري .. و لا نعلم لماذا و كيف كان الميلاد على تلك الصورة .
وما قبل الميلاد محجوب .
كما أن ما بعد الموت محجوب .
ولكن أهل المشاهدة يقولون كما يقول القرآن إننا كنا قبل الميلاد في عالم (يسمونه عالم الذر ) ونكون
بعد الموت في عالم آخر .. والحياة أبدية ولا موت وإنما انتقال وارتقاء في معراج لا ينتهي . صعودًا وتطورًا وتساميًا وكدحًا إلى الله .
وهذا الاستمرار يقول به العقل أيضًا .
والعدل و هو الحقيقة الأزلية التي وقرها الله في الفطرة وفي الحشوة الآدمية .. وحتى الحشوة الحيوانية كما قدمت في بداية مقالي .
هذا العدل حقيقة مطلقة سوف تقول لنا إن جميع القوالب المادية والحيوانية هي استحقاقات مؤكدة لا ندري شيئًا عن تفاصيلها ولا كيف كانت ولكننا نستطيع أن نقول بداهة إنها استحقاقات .. و إن الله خلق الخنزير خنزيرًا لأن نفسه كانت نفسًا خنزيرية فكان هذا ثوبها و قالبها الملائم .
أما بعث الحيوانات فالقرآن يقول به .