الصفحة 30 من 62

و قال بها العقل و العلم الذي أدرك أن الإنسان جسد و روح كما ذكرنا في فصول سابقة .. و إن الإنسان يستشعر بروحه من إحساسه الداخلي العميق المستمر بالحضور برغم شلال التغيرات الزمنية من حوله . و هو إحساس ينبّئ بأنه يملك وجودًا داخليًا متعاليًا على التغيرات متجاوزًا للزمن و الفناء و الموت .

و فلاسفة مثل عمانويل كانت و بروجسون و كير كجارد , لهم وزنهم في الفكر قالوا بحقيقة الروح و البعث .

و في كتاب جمهورية أفلاطون .. فصل رائع عن خلود الروح .

هي حقيقة كانت تفرض نفسها إذن على أكبر العقول و على أصغر العقول و كانت تقوم كبداهة يصعب إنكارها .

و لكن أهم برهان على البعث في نظري هو ذلك الإحساس الباطني العميق الفطري الذي نولد به جميعًا و نتصرف على أساسه . إن هناك نظاماًَ محكمًا و قانونًا عادلًا .

و نحن نطالب أنفسنا و نطالب غيرنا فطريًّا و غريزيًّا بهذا العدل .

و تحترق صدورنا إذا لم يتحقق العدل .

و نحارب لنرسي دعائم ذلك العدل .

و هذا يعني أنه سوف يتحقق بصورة ما لا شك فيها .. لأنه حقيقة مطلقة فرضت نفسها على عقولنا و ضمائرنا طول الوقت .

و إذا كنا نرى ذلك العدل يتحقق في دنيانا فلأننا لا نرى كل الصورة و لأن دنيانا الظاهرة ليست هي كل الحقيقة .

وإلا فلماذا تحترق صدورنا لرؤية الظلم ولماذا نطالب غيرنا دائمًا بأن يكون عادلًا .. لماذا نحرص كل الحرص ونشتغل غضبًا على ما لا وجود له .

يقول لنا المفكر الهندي وحيد الدين خان:إذا كان الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء فكذلك الظمأ إلى العدل لا بد أنه يدل على وجود العدل ..

ولأنه لا عدل في الدنيا .. فهو دليل على وجود الآخرة مستقر العدل الحقيقي .

إن شعورنا الداخلي الفطري هو الدليل القطعي على أن العدل حق ..

وإن كنا لا نراه اليوم .. فإننا سوف نراه غدًا .. هذا توكيد يأتينا دائمًا من داخلنا ..وهو الصدق لأنه وحي البداهة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت