و الزلازل التي تبدو أنواعًا من الفوضى لها هي الأخرى نظام و أحزمة و خطوط تحدث فيها و يمكن رسم و تتبع الأحزمة الزلزالية بطول الكرة الأرضية و عرضها .
و الكون كلّه جدول من القوانين المنضبطة الصريحة التي لا غش فيها و لا خداع .
سوف يرتفع صوت ليقول: و ما رأيك فيما نحن فيه من الغش و الخداع و الحروب و المظالم و قتل بعضنا البعض بغيًا و عدوانًا .. أين النظام هنا ؟ و سوف أقول له: هذا شيء آخر .. فإن ما يحدث بيننا نحن دولة بني آدم يحدث لأن الله أخلفنا في الأرض و أقامنا ملوكًا نحكم و أعطانا الحرية .. و عرض علينا الأمانة فقبلناها .
و كان معنى إعطائنا الحرية أن تصبح لنا إمكانية الخطأ و الصواب .
و كان كل ما نرى حولنا في دنيانا البشرية هو نتيجة هذه الحرية التي أسأنا استعمالها .
إن الفوضى هي فعلنا نحن و هي النتيجة المترتبة على حريتنا .
أما العالم فهو بالغ الذروة في الانضباط و النظام .
و لو شاء الله لأخضعنا نحن أيضًا للنظام قهرًا كما أخضع الجبال و البحار و النجوم و الفضاء .. و لكنه شاء أن يفنى عنا القهر لتكتمل بذلك عدالته .. و ليكون لكل منا فعله الخاص الحر الذي هو من جنس دخيلته .
أراد بذلك عدلًا ليكون بعثنا بعد ذلك على مقامات و درجات هو إحقاق الحق و وضع كل شيء في نصابه .
و الحياة مستمرة .
و ليس ما نحياه من الحياة في دنيانا هو كل الحياة .
و معنى هذا أن الفترة الاعتراضية من المظالم و الفوضى هي فترة لها حكمتها و أسبابها و أنها عين العدالة من حيث هي امتحان لما يلي من حياة مستمرة أبدًا .
إن دنيانا هي فترة موضوعة بين قوسين بالنسبة لما بعدها و ما قبلها , و هي ليست كل الحقيقة و لا كل القصة .. و إنما هي فصل صغير من رواية سوف تتعدد فصولًا .
و قد أدرك الإنسان حقيقة البعث بالفطرة .
أدركها الإنسان البدائي .
و قال بها الأنبياء أخبارًا عن الغيب .