معجزة الإسلام الثانية، وحق للذات التي تجمعت فيها نهايات الفضيلة الإنسانية العليا أن تكون معجزة الإنسانية الخالدة.
يقول أستاذ الفلسفة راما كريشنا راو: (إن إلقاء نظرة على شخصية محمد تسمح لنا بالإطلاع على عدد كبير من المشاهد: فهناك محمد الرسول، ومحمد المجاهد، ومحمد الحاكم، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملجأ الأيتام، ومحمد محرر العبيد، ومحمد حامي المرأة، ومحمد القاضي، ومحمد العابد لله .. كل هذه الأدوار الرائعة تجعل منه أسوة للروح الإنسانية) [1] ، ويقول الأديب أحمد حسن الزيات:"لما بُعث الرسول الكريم بَعث الحرية من قبرها، وأطلق العقول من أسرها، وجعل التنافس في الخير، والتعاون على البر، ثم وصل بين القلوب بالمؤاخاة، وعدل بين الحقوق بالمساواة .. حتى شعر الضعيف أن جند الله قوته، والفقير أن بيت المال ثروته!! والوحيد أن المؤمنين جميعًا إخوته .." [2] .
ضيف حراء:
في غار شاهق يقع على الطريق ما بين السماء والأرض تم اللقاء بين محمد القادم من الأرض حاملًا ضراعتها، وبين جبريل القادم من السماء حاملًا رسالتها ودار الحوار:
الملك جبريل: اقرأ.
النبي محمد: ما أنا بقارئ.
الملك جبريل: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [3] .
هذه الكلمات هي بسملة سعادة الإنسان، وهي الأشعة الأولى لأنوار القرآن، يا لها من
(1) (محمد نبي الإسلام) د. راما كريشنا راو.
(2) (وحي الرسالة) أحمد حسن الزيات.
(3) قرآن كريم، سورة العلق.