الصفحة 20 من 177

براعة استهلال لمقاصد الرسالة ..

من تحت سن القلم ... أبصرتُ بعث الأمم

(اقرأ) تلاها المصطفى ... فكان جيل الأرقمِ [1]

ها هنا في قلب الغار اختُصر تاريخ الإنسان، فيا له من مكان غمر في جوفه الزمان.

ولقد تكون بعض الأحداث في التاريخ أكبر من التاريخ نفسه!! ويوم حراء أكبر وأخلد من التاريخ. وأكرِم بيوم تم فيه اللقاء بين أمين الأرض وأمين السماء!

(كان العالم كله في غفلة عن ذلك الرجل الذي يأوي إلى غار حراء متوحِّدًا في سبيل التوحيد .. وكانت ساعات يرتبط بها تاريخ أحقاب ودهور، فلما انقضت مدتها لم يبق في الأرض المعمورة غافل عن ضيف ذلك الغار، ولم يبق جاهل بآثار تلك الساعات التي كان يقضيها فيه بالليل والنهار .. ) [2] .

لقد (خرج محمد من هذا الغار حقيقة نقية كالسماء الصافية .. خرج قانونًا من قوانين الله التي تُسيِّر الشمس والقمر، وتمسك السماء والأرض .. يمضي قُدمًا إلى الغاية المقدورة مُضيّ النجوم في حُبكها والشمس في فلكها .. هبط الرسول من حراء وقد حمل أمانة الرسالة، فليت شعري أَهَبط ونفسه قريرةٌ كما ينزل النور من الشمس والقمر؟ أم نزل ونفسه جائشةٌ كما ينزل الغيث بين الرعد والبرق؟! ما هي المشاعر والأفكار التي كانت تجول في قلبه وقد حمل"قولًا ثقيلًا"لينقذ به العالمين من الظلمات إلى النور؟! لست أدري .. ولكنه نزل دينًا جديدًا .. وعصرًا وليدًا .. وتاريخًا مديدًا .. وإصلاحًا شاملًا وهدى كاملًا .. ورحمةً للعالمين .." [3] ."

أيها الغار: يا مأوى محمد .. ويا مطلع النبوة .. ويا بوابة السماء! كم فجّر الله فيك من

(1) (أحبك ربي - نجاوى شعرية) للمؤلف.

(2) (الإسلام دعوة عالمية) عباس العقاد ص (99) .

(3) الأديب الدكتور عبد الوهاب عزام (رحلات) ص (327 - 330) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت