يشغله حزنه الكبير على وفاة طفله الصغير، عن تصحيح مفهوم خاطئ عند الناس.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أمينًا في تبليغ الرسالة كلها، فلم يُخف من القرآن المنزل عليه آية، ولو لم يكن نبيًا لما وجدنا في القرآن سورة (مريم) و (آل عمران) .. لو لم يكن نبيًا لكتم آياتٍ كثيرةً من مثل هذه الآية الكريمة: {وإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِسَاء الْعَالَمِينَ} [1] ."على نساء العالمين"! هكذا بهذا الإطلاق الذي رفع السيدة مريم إلى أعلى الآفاق! أي صدق؟! وأية دلالة على مصدر هذا القرآن وصدق النبي الأمين؟ إنه يتلقى الحق من ربه عن مريم وعن عيسى عليه الصلاة والسلام فيعلنه للعالمين، ولو لم يكن رسولًا من الله ما أظهر هذا القول في هذا المجال بحال!
يقول الشاعر الهندي طاغور:"لم ينكر الرسول قصص الأنبياء قبله، بل تركها كما أملاها الوحي ليظل شاهدًا على صدقه وأمانته وإخلاصه".
إن نبوّة محمد هي نبوّة صدق وأمانة وإيمان، إنها نبوة تدعو إلى فهم ووعي وهداية، هداية بالتفكر والتأمل والنظر (فالتفكير يوجب الإسلام والإسلام يوجب التفكير) [2] ... (فلا يُخشى على الإسلام من حرية الفكر، بل يخشى عليه من اعتقال الفكر) [3] .
إنها نبوة مبشرة منذرة {إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [4] لا إغراء في هذه النبوة ولا مساومة {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} ، وإن من لا يصدق هذه النبوة فلن يصدق أي خبر عن الإيمان أو الوجود، ومن لا ينتفع بعقله وضميره للإيمان بهذه النبوة فلن تنفعه كل المعجزات.
لقد كان القرآن معجزة الإسلام الأولى، وكان الرسول بذاته وأخلاقه وسيرته وانتشار دعوته
(1) قرآن كريم، (3/ 42) .
(2) (التفكير فريضة إسلامية) الأديب عباس محمود العقاد.
(3) (أبحث عن هوية) الأستاذ عبد الحكيم بحلاق.
(4) قرآن كريم، (7/ 118) .