المطلب الثالث:
قال الشيخ أبو بكر الجزائري (أي يوم يعظم فيه الهول و يشتد الكرب و يكشف الرب عن ساقه الكريم التي لا يشبهها شيء عندما يأتي لفصل القضاء.) [1]
المطلب الرابع:
و بعد عرض الأقوال نحب أن نجرى مناقشة سريعة لنتبين مع من الحق في هذه المسألة.
أصحاب القول الأول لم يذكروا دليلا واحد خلا ما أشار إليه النووي ـ رحمه الله ـ و قد ذكره ابن كثير نقلًا عن ابن جرير و فيه أنه تعالى يكشف عن نور قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ فيه: (أخرج أبو يعلى بسند ضعيف عن أبي موسى مرفوعًا في قوله"يوم يكشف عن ساق"قال"عن نور عظيم فيخرون له سجدًا" [2] و ما سوى هذا الدليل اعتراضات أقواها أن الآية لم تدل على ذلك بمفردها و قد سبق كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رضي الله عنه ـ في ذلك. وقد رد الألبانيّ على اعتراض الإسماعيلي بقوله(نعم"ليس كمثله شيء"؛ و لكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلًا. و أنا و إن كنتُ أرى من حيث الرواية أن لفظ"ساق"أصح من لفظ"ساقه"فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية؛ لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك وتعالى.) [3] و قال الشيخ محمد موسى نصر ـ عن كلام الإسماعيلي ـ (أن مطابقتها ـ أي لفظ الساق ـ للفظ القرآن لا يكفي لترجيحها و تقديمها على رواية البخاري؛ و القرآن حمَّال أوجه و كذلك و إن صحت كما عند مسلم فلا تنافي بين الروايتين لاتحاد سياقهما و تكون الزيادة في حديث أبي سعيد زيادة ثقة مقبولة) [4] و قال الألباني حفظه الله: (و وجدتُ للحديث
(1) أيسر التفاسير ـ الشيخ أبو بكر الجزائري ـ الأولى 1407 هـ ـ (4/ 536)
(2) الفتح ـ ابن حجر ـ (9/ 664)
(3) السلسلة الصحيحة ـ الألباني ـ (2/ 128) تحت حديث رقم 583
(4) صفة الساق لله تعالى بين إثبات السلف و تعطيل الخلف ـ محمد موسى نصر ـ مكتبة الغرباء الأثرية ـ الأولى 1413 هـ 34.