شاهدًا آخر مرفوعًا و هو نصٌ في الخلاف السابق في الساق و إسناده قوي فأحب أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو:"إذا جمع الله العباد بصعيد واحد ... .هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفناه، فيكشفُ لهم عن ساقه فيقعون سجودًا، و ذلك قول الله تعالى"يوم يكشف عن ساق و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون"، و يبقى كلُ منافق فلا يستطيع أن يسجُدَ، ثم يقودهم إلى الجنة"قلتُ و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح؛ إلا ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، ثم و جدت له شاهدا آخر عن أبي هريرة مختصرًا بلفظ:"يوم يكشف عن ساق"قال: يكشف الله عز وجل عن ساقه") [1] و قال الشيخ مشهورآل سليمان: (و على أيّة حال لا يقدم قول الصحابي على قول الرسول ـ صلى الله عليه و آله و سلم ـ و تحمل مخالفة الصحابي للحديث المرفوع على عدم العلم به لما عرف عنهم من التمسك بالسنن .. ) [2] و سبق أن بينتُ أن أصحاب القول الأول لم يذكروا أدلة بينما ذكر أصحاب القول الثاني أدلة سبقت."
المطلب الخامس:
أخي القارئ الكريم بعد أن ذكرنا أدلة كل قول مع ذكر بعض من قال بكل قول فلا شك أن القول الثاني هو الصحيح الذي لا يصح غيره، و تبقى مسألة هل الآية من آيات الصفات أم لا؟. مع إثبات الصفة من خلال الأحاديث الصحيحة السابقة، و الذي يظهر أنها من آيات الصفات و الله تعالى أعلم بالصواب.
و في نهاية البحث أحب أن أنبه على أن مخالفتنا لمن قال بغير قول أهل السنة لا يدعونا إلى الطعن فيه و نبذه و حرق كتبه، بل يستفاد منه و يترك خطأه ـ مع بيان الحق ... وتزيف الباطل ـ خاصة في مثل هذه المسائل التي نُقل فيها الخلاف عن بعض السلف.
(1) السلسلة الصحيحة ـ الألباني ـ (2/ 129)
(2) الردود و التعقيبات ـ أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سليمان ـ دار الهجرة الأولى 1413 هـ ـ 118