الصفحة 9 من 12

وابتدأ الحديث بما أخبر الله به عن الوليد بن المغيرة، القائل عن القرآن ــ كما حكى الله عنه ــ: إن هذا إلا قول البشر [1] ، وبيَّن أن قول الجهمية وقوله واحد لافرق بينهما [2] .

وأخذ بسرد الأدلة الدالة على أن القرآن كلام الخالق ــ سبحانه ــ غير مخلوق [3] .

ثم يقول في نهاية الباب ــ بعد سرد الأدلة ــ: (فهذا ينبئك أنه نفس كلام الله وأنه غير مخلوق، لأن الله ــ عزوجل ــ لم يخلق كلامًا إلا على لسان مخلوق، فلو كان القرآن مخلوقًا كما يزعم هؤلاء المعطلون كان إذًا من كلام المخلوقين، وكل هذه الروايات والحكايات والشواهد والدلائل قد جاءت وأكثر منها، في أنه غير مخلوق) [4] ،ثم انتقل إلى قول ثالث في هذه المسألة، وهو التوقف في القول بخلق القرآن أو عدم خلقه [5] .

باب الاحتجاج على الواقفة

وقد اتهمت الواقفة من لم يقل بقولها بالبدعة، فرد عليهم ــ رحمه الله ــ في هذا الباب، وبين أن ما كان واردًا في النصوص الشرعية فلا يتوقف فيه، وأن كل ماذكر من أدلة في الرد على من قال بخلق القرآن، فإنه دليل عليهم.

ثم يختم كتابه هذا بالنتيجة التي آل إليها من خلال ماذكر من عقيدتهم وأقوالهم، فقال:

باب الاحتجاج في إكفار الجهمية

وذكر تحته مناظرة بينه وبين رجل ببغداد، صرّح فيها ــ رحمه الله ــ بأن الجهمية ليسوا من أهل القبلة، وعلى هذا فالنهي الوارد عن تكفير أهل القبلة لا يدخلون فيه [6] .

واستدل على كفرهم من القرآن، بقوله تعالى ــ مخبرًا عن الوليد بن المغيرة أنه قال ــ: إن هذا إلا قول البشر وهو نفس قول الجهم: (إن هذا إلا مخلوق) ، وقد حكم الله على الوليد وأشباهه بالكفر، وعلى هذا فنكفر الجهمية بقولهم، كما كفّر الله أئمة قريش بقولهم.

ومن الأثر، ماجاء عن ابن عباس، من أنه يرى قتل الزنادقة [7] ــ دون الإحراق كما فعل علي ــ، قال أبو سعيد: (فهؤلاء الجهمية أفحش زندقة وأظهر كفرًا) [8] ــ يعني من أولئك الزنادقة الذين حرّقهم علي.

وأكد على تكفيرهم؛ وذلك لتكذيبهم نصّ الكتاب، في أن الله ذكر عن القرآن أنه كلامه، وقالت الجهمية: بل هو مخلوق، وأخيرًا أنه كلم موسى تكليمًا، وقال هؤلاء: لم يكلمه الله بنفسه وإنما سمع كلامًا خرج إليه من مخلوق [9] ،ثم إنهم قالوا أعظم من مقولة اليهود والنصارى في قولهم:

(1) سورة المدثر: (25) .

(10) سورة المائدة: (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت