ومما ذكر في تكفيرهم: أنهم لا يثبتون لله الصفات، ولا يدرون أين الله، إلى غير ذلك مما استدل به على كفرهم [1] .
ونقل كفرهم عن حمّاد بن زيد [2] (كفّر بشر المريسي) ، يزيد بن هارون [3] وغيرهم.
ومن خلال هذه النتيجة التي وصل إليها في تكفيرهم بوّب الباب الأخير في:
قتل الزنادقة والجهمية، واستتابتهم من كفرهم
وساق تحت هذا الباب ماجاء عن علي ــ رضي الله عنه ــ أنه قتل الزنادقة وحرّقهم [4] ، وكذا ماذكرنا سابقًا عن ابن عباس، ثم قال ــ رحمه الله ــ: (فالجهمية عندنا زنادقة من أخبث الزنادقة، نرى أن يستتابوا من كفرهم، فإن أظهروا التوبة تركوا، وإن لم يظهروها تركوا، وإن شهدت عليهم بذلك شهود فأنكروا ولم يتوبوا، قتلوا) [5] ،وكذا مافعله خالد بن عبدالله القسري [6] بالجعد عندما قتله يوم العيد لزندقته [7] .
ثم نقل كلام الإمام مالك حول حديث:"من بدّل دينه فاقتلوه" [8] : (أنه من خرج من الإسلام إلى غيره مثل الزنادقة وأشباهها فإن أولئك يقتلون ولا يستتابون، لأنه لا تعرف توبتهم، وأنهم قد كانوا يسرّون الكفر ويعلنون الإسلام، فلا أرى أن يستتاب هؤلاء ولا يقبل قولهم، وأما من خرج من الإسلام إلى غيره وأظهر ذلك، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل) [9] .
ثم قال ـ أعني الدارمي ــ: (وأنا أقول كما قال الشافعي، أن تقبل علانيتهم إذا اتخذوها جُنّة لهم من القتل، ــ أسروا في أنفسهم ماأسروا ــ، فلا يقتَّلوا، كما أن المنافقين اتخذوا أيمانهم جُنّة فلم يؤمر بقتلهم، والزنديق عندنا شر من المنافق) [10] .
وأخيرًا قال ــ رحمه الله ــ: ولو لم يكن عندنا حجة في قتلهم وإكفارهم إلا قول حماد بن زيد، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأحمد بن حنبل، لَجَبُنّا عن قتلهم وإكفارهم بقول هؤلاء، حتى نستبرىء ذلك عمّن هو أعلم منهم وأقدم، ولكنّا نكفّرهم بما تأولنا فيهم من كتاب الله ــ عزوجل ــ، وروينا فيهم من السنة، وبما حكينا عنهم من الكفر الواضح المشهور الذي يعقله أكثر العوام [11] .
الخاتمة
ويتبين لنا من دراسة هذا الكتاب، أن مؤلّفه علم من أعلام السنة والجماعة، تميّز باتقاد ذكائه، ورده على المبتدعة، وأن هذا الكتاب عمدة لمن أراد دراسة الصفات والرد على النفاة، وأن الجهمية الغلاة ينفون الصفات
(1) (171ــ 180) .
(2) أبو إسماعيل الأزدي، الأزرق الضرير، أصله من سجستان، توفي سنة (179) ، سير أعلام النبلاء: (7/ 456 - 466) .
(3) يزيد بن هارون بن زاذي، أبو خالد السلمي، توفي سنة (206) ، سير أعلام النبلاء: (9/ 358 - 371) .
(5) (181ــ 182) .
(6) أبو الهيثم خالد بن عبدالله بن يزيد الدمشقي، الأمير الكبير، توفي سنة (22) ، سير أعلام النبلاء: (5/ 425 - 432) .
(7) رواه البخاري في خلق أفعال العباد: (1/ 29) .
(8) رواه البخاري (2854) .
(11) (186) ، بتصرف يسير.