الصفحة 8 من 12

ومن ذلك إخبار الله عن أمورٍ وأعمالٍ قبل أن تحصل، كقوله تعالى: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا [1] .

وبيَّن ــ رحمه الله ــ أن نفيهم للعلم قد شاركهم فيه المعتزلة [2] ، لأن مذهبهم لا يبقى إلا بنفي العلم [3] .

ويمضي في تقرير شيء من مسائل القدر؛ كالعلم والكتابة والخلق [4] ، ثم يختم هذا الباب بحجة قوية، فيقول للخصم: (أرأيت الله يعلم أن الساعة آتية؟ فإن قال: لا، فقد فارق قوله وكفر بما أنزل الله على نبيه محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ، وإن قال: يعلم الله أن الساعة آتية، فقد أقرّ بكل العلم شاء أو أبى) [5] .

ثم انتقل إلى إثبات صفة الكلام لله ــ تبارك وتعالى ــ [6] .

باب الإيمان بكلام الله تبارك و تعالى

فأثبت أنه متكلم أولًا وآخرًا، ويستدل على إثبات هذه الصفة بالتنزيل؛ كقوله تعالى: وكلم الله موسى تكليمًا { [7] ، وقوله تعالى:} إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي [8] ، ومما عابه الله على العجل عدم الكلام لعجزه، مما يدل على أن الله متكلم لكماله [9] ، ثم ساق الأحاديث والآثار المروية في إثبات كلام الله ــ تعالى ــ [10] .

وبيَّن أن قولهم: (كلام الله مخلوق) بأنه كفر بالله، فالله لم ينسب شيئًا من الكلام كله إلى نفسه أنه كلامه غير القرآن، وما أنزل على رسله، والإلزام الحكيم على الشعر والنوح وغيرها، بأنها كلام الله [11] .

ورد عليهم ــ أيضًا ــ بأن الله قد ميّز بين من كلم من رسله في الدنيا وبين من لم يكلم، وميّز الرسول صلى الله عليه وسلم ــ أيضًا ــ بين من يكلمه الله يوم القيامة وبين من لا يكلمه [12] .

ويتصل الحديث حول كلام الله، بالحديث عن القرآن ونفي أن يكون مخلوقًا [13] .

باب الاحتجاج للقرآن أنه غير مخلوق

(1) سورة الإسراء: (4) .

(2) المعتزلة: نشأت هذه الفرقة لما أظهر واصل بن عطاء بدعته، وزعم أن الفاسق في منزلة بين المنزلتين؛ وهما الكفر والإيمان، فطرده الحسن البصري من مجلسه، فاعتزل عند سارية من سواري مسجد البصرة، وانضم إليه عمرو بن عبيد. من أهم أقوالهم: نفي الصفا ت الأزلية عن الله، نفي الرؤية، القول بأن كلام الله مخلوق، وأن الفاسق في منزلة بين المنزلتين. الفرق بين الفرق (93 ــ 98) .

(4) (118ــ 131) .

(7) سورة النساء: (64) .

(8) سورة الأعراف: (144) .

(10) (135ــ 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت