الصفحة 7 من 12

واستدل عليها بعدة أدلة، منها قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة [1] ، ومن السنة بحديث: (أيّما والد جحد ولده احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) [2] ،ثم قال: (ففي هذا الحديث دليل على أنه إذا احتجب عن بعضهم لم يحتجب من بعض، وقال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ:(سترون ربكم ــ عزوجل ــ كما ترون الشمس والقمر) [3] ، فلم يدع لمتأول فيه مقالًا) [4] ، ثم ساق فيه الأدلة على إثبات الرؤية [5] ، ثم قال بعد سياق الأدلة: (فهذه الأحاديث كلها وأكثر منها قد رويت في الرؤية على تصديقها والإيمان بها) [6] .

ثم ذكر نقاشًا دار بينه وبين أحد المعطّلة لهذه المسألة، حيث استدل المعطل بحديث أبي ذر عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ عندما سئل: هل رأيت ربك؟ فقال ــ عليه الصلاة والسلام ــ: (نور أنّى أراه؟) [7] .

فرد عليه: بأن هذا في الدنيا، وهو ما قالته عائشة ــ رضي الله عنها ــ: (من زعم أن محمدًا رأى ربه ــ عزوجل ــ فقد أعظم على الله الفرية) [8] ، ثم ردّ على من احتج بقوله تعالى: لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني [9] ، بأن ذلك إنما كان في الدنيا [10] .

ثم بيّن ضلالهم في قولهم بالمعقولات في أمور الشرع، وإدخالها في نفي الصفات، ورد عليهم: بأن المعقول ليس شيئًا واحدًا بين الناس كلهم فيقتصر عليه، ــ وأخيرًا ــ رد على احتجاجهم بقول مجاهد [11] : (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [12] ، قال: تنتظر ثواب ربها [13] .

قال أبو سعيد: (نعم، تنتظر ثواب ربها، ولا ثواب أعظم من النظر إلى وجهه تبارك وتعالى) [14] .

وبعد هذا التقرير المؤصل لرؤية الله ــ عزوجل ــ انتقل إلى صفة من صفات الله ينكرها الجهميّة، فقال:

باب ذكر علم الله

ورد قولهم بأن علم الله هو الله، وأن علم الله بمنزلة النظر والمشاهدة، لا يعلم بالشيء حتى يكون [15] ، ثم ألزمهم على قولهم بنفي العلم نفي الإيمان باليوم الآخر.

ثم أخذ يسرد الأدلة الدالة على إثبات علم الله؛ كقوله تعالى: وكان الله عليمًا حكيمًا [16] ،

وقوله: عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم [17] .

(1) سورة القيامة: (22ــ 23) .

(2) رواه بنحوه: ابن حبان في صحيحه: (4108) ، وأبو داود: (2263) ، وابن ماجه: (2743) .

(3) أصله في البخاري: (529) ، مسلم: (633) .

(5) (88ــ 103) .

(7) مسلم: (178) .

(9) سورة الأعراف: (143) .

(11) أبو الحجاج، مجاهد بن جبر المكي، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، شيخ القرّائين والمفسّرين، توفي سنة (102) ، السير: (4/ 449 - 457) .

(12) سورة القيامة: (22ــ 23) .

(16) سورة النساء: (17) .

(17) سورة الحشر: (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت