الصفحة 24 من 31

والاجتهاد في العبادة، والاحتراز عن السيئات. [1]

خامسًا: مناقشة رأي الماتريديةفي كرامات الأولياء:

ماذهب إليه الماتريدية من تعريف الكرامة حق وصواب، لكنهم أخطأوا في بعض الأمور التي حاولوا أن يفرقوا بها بين المعجزة و الكرامة، ومن ذلك:

1 -أنهم جعلوا ماكان من معجزات للأنبياء كرامات للأولياء، ولافرق بينهما إلا دعوى النبوة والتحدي بالمثل.

ومما لاشك فيه أن معجزات الأنبياء التي دلت على نبوتهم، هي أعلى مما يشتركون فيه هم وأتباعهم. [2]

فانشقاق القمر، والإتيان بالقرآن، وانقلاب العصا حية، وخروج الدابة من الصخرة، لم يكن مثله للأولياء.

فالآيات الكبرى مختصة بالأنبياء والرسل، وأما الآيات الصغرى فقد تكون للصالحين؛ مثل تكثير الطعام، فقد وجد لغير واحد من الصالحين، لكن لم يوجد كما وجد للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أطعم الجيش من شيء يسير.

فالأنبياء مختصون إما بجنس الآيات، فلايكون لمثلهم كالإتيان بالقرآن، وانشقاق القمر.

وإما بقدرها وكيفيتها، كنار الخليل عليه السلام، فإن أبا مسلم الخولاني وغيره صارت لهم النار بردًا وسلامًا، لكن لم تكن مثل نار إبراهيم عليه السلام في عظمها كما وصفوها.

فهو شارك الخليل عليه السلام في جنس الآية، كما هو مشارك في جنس الإيمان ومحبة الله وتوحيده، ومعلوم أن الذي امتاز به الخليل عليه السلام من هذا، لايماثله فيه أبو مسلم وأمثاله. [3]

2 -قولهم أن المعجزة يظهرها النبي والكرامة يخفيها الولي، ليس على إطلاقه، فالكرامة تكون لنصرة الدين، وإقامة السنة، وتكون لحاجة الشخص تقويةً لإيمانه، فهي من دلائل

(1) انظر شرح العقائد النسفية ص 144.

(2) انظر النبوات ص 169.

(3) النبوات ص 296 باختصار، وانظر ص 7، 8، 305، 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت