الصفحة 23 من 31

أخلق لهذا، إنما خلقت للحرث، فقال: سبحان الله بقرة تكلم، فقال النبي عليه السلام:

آمنت بهذا) [1] ، وغيرها. [2]

رابعًا: الفرق بين المعجزة وكرامات الأولياء:

حاول الماتريدية التفريق بين المعجزة والكرامة، خاصة أنها تندرج تحت مسمى خوارق العادة، ويمكن حصر ماذكروه من فروقات في الأوجه التالية:

1 -أن المعجزة مقترنة بدعوى النبوة والتحدي، وأما الكرامة فخالية من الدعوى، ولو ادعى النبوة لسقط من رتبة الولاية، وصار فاسقًا أوكافرًا من ساعته. [3]

وهذا هو الفرق الرئيس بين المعجزة والكرامة عند الماتريدية، ولذا قال قال ملا علي قاري:"كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي، جاز أن يكون كرامة لولي لا فارق بينهما إلا التحدي". [4]

وقال أيضًا:"والحاصل أن الأمر الخارق للعادة، هو بالنسبة إلى النبي معجزة، سواء ظهر من قبله أو من قبل أمته، لدلالته على صدق نبوته، وحقية رسالته، فبهذا الاعتبار جعل معجزة له، وإلا فحقيقة المعجزة أن تكون مقارنة للتحدي، على يد المدعي، وبالنسبة إلى الولي كرامة". [5]

2 -أن المعجزة لابد فيها من علم النبي بكونه نبيًا، وأما الولي فلايلزم علمه بكونه وليًا.

3 -أن المعجزة يقصد النبي إظهارها، والتحدي بها، والحكم قطعًا بموجبها، وأما الولي فيجتهد في كتمانها، ويخشى أن تكون استدراجًا، ويخاف من الاغترار بها إذا اشتهرت.

4 -أن الكرامة تكون مقارنة للعمل الصالح، والاعتقاد الصحيح، وتبعث على الجد

(1) انظر صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذًا خليلًا 3/ 1339 (3463) .

(2) انظر شرح العقائد النسفية ص 145.

(3) انظر منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر ص 236، و شرح العقائد النسفية ص 144.

(4) منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر ص 237.

(5) انظر السابق ص 238، والماتريدية للحربي ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت