وقد صرح علامتهم ابن المطهر بأن مذهبهم في الأسماء والصفات كمذهب المعتزلة (1) ، ومنهم من قال: كمذهب الفلاسفة (2) .
وما في النهج من التعطيل هو صورة لهذا التوجه الجهمي ، وأمير المؤمنين منه بريء ، وهو يؤكد أن أكثر مافيه منحول ومكذوب ، وأنه وضع بعد موجه التعطيل التي سرت وانتشرت في المائة الرابعة (3) ، ومع ظهور علامات الوضع على"النهج"في سنده ومتنه فإن الروافض كعادتها في التصديق بالأكاذيب المكشوفة والتكذيب للحقائق الثابتة تغالي في"نهج البلاغة"، وترى أنه كالوحي الإلهي ، ولهذ قالوا بأن"جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -" (4) ، وإن الشيعة على كثرة فرقهم واختلافها متفقون متسالمون على أن ما في نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين - رضي الله عنه - اعتمادًا على رواية الشريف ودرايته ووثاقته ، حتى كاد أن يكون إنكار نسبته إليه - رضي الله عنه - عندهم من إنكار الضروريات وجحد البديهيات ، اللهم إلا شاذًا منهم (5) ، وغالوا في شأنه وعظموا أمره حتى قالوا بأنه"فوق كلام المخلوق (6) ، وهذا يعني أنه فوق كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !! سبحانك هذا بهتان عظيم ."
(1) نهج المسترشدين ص ( 32 ) .
(2) الطبطباني / مجالس الموحدين في أصول الدين ص (21 ) .
(3) وقاصمة أخرى للكتاب ( وربما تكون من إضافات الروافض = = عليه ) وهو ما ذكره شيخ الرافضة النوري في كتابه فصل الخطاب من أن نصوص دعاوى التحريف ( حول كتاب الله التي تورط بها الروافض وكشفت حقيقتهم وحقيقة مذهبهم ، ولذا يتسترون عليها الآن بكل وسيلة ) توجد في بعض نسخ نهج البلاغة ، (انظر مسألة التقريب 1/183 ) .
(4) الهادي كاشف الغطا / مدارك نهج البلاغة ص (191) .
(5) المصدر السابق ص (190-191 ) .
(6) آغا بزرك الطهراني / الذريعة 14/111 .