الصفحة 19 من 26

فأنت ترى مذهب الجهمية الصريح قد قرر من خلال هذه الكلمات الملحدة ، فها هي تقرر نفي الصفات بكل صراحة ، ولم تكتف بذلك بل أدخلت نفي الصفات في مسمى التوحيد كالجهمية والمعطلة النفاة الذين زعموا أن إثبات الصفات يقتضي تعدد القدماء ، يعني نفس قوله هنا:"فمن وصف الله سبحانه ... فقد ثناه ..". وهذا هو الأصل الأول لدى الجهمية ، وهو نفي الصفات والذي سموه"التوحيد"، وهو عين المناقضة للتوحيد ، وقد خالفوا المعقول والمنقول ، بل وقعوا فيما يعلم فساده بالضرورة ، إذ لا يتصور وجود ذات مجردة عن الصفات ، ولذلك فإن نفي الصفات يتضمن نفي الذات - تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا .

وقد فصل أهل العلم القول في فساد مذهب المعطلة ، واجتمعت الجيوش الإسلامية على غزو الجهمية المعطلة (1) ، بل أرسلوا عليهم الصواعق الماحقة لباطلهم (2) ، فأنت ترى أن مذهب الجهمية يقرره واضع النهج وينسبه لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ، ذلك أن الروافض"في أواخر المائة الثالثة تأثروا بمذهب الجهمية في تعطيل الباري سبحانه من صفاته الثابتة له في الكتاب والسنة ، وكثر الاتجاه إلى التعطيل عندهم في المائة الرابعة لما صنف لهم المفيد وأتباعه كالموسوي الملقب بالشريف المرتضى وأبي جعفر الطوسي، واعتمدوا في ذلك على كتب المعتزلة (3) ."

وكثيرًا مما كتبوه في ذلك منقول عن المعتزلة نقل المسطرة ، وكذلك ما يذكرونه في تفسير القرآن في آيات الصفات والقدر ونحو ذلك منقول من تفاسير المعتزلة (4) .

(1) إشارة إلى كتاب اجتماع الجيرش الإسلامية على غزو المعطلة الجهمية للإمام ابن القيم .

(2) إشارة إلى كتاب الصواعق المرسلة ( أو المنزلة ) على الجهمية المعطلة للإمام ابن القيم .

(3) منهاج السنة 1/229 .

(4) المصدر السابق 1/356 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت