، وقد نسبت الرافضة تأليف"نهج البلاغة إلى الشريف الرضي (1) ."
وهو غير مقبول عند المحدثين لو أسند خصوصًا فيما يوافق بدعته ، فكيف إذا لم يسند كما فعل في النهج ، وأما المتهم عند المحدثين بوضع النهج فهو أخوه علي (2) .
ولا نحتاج إلى التكلف في النظر في سنده ، فإن في متنه ما يشهد على كذبه وبراءة أمير المؤمنين علي من أكثره ، ولذلك قال الإمام الذهبي في ترجمتة على هذا:"ومن طالع كتابه نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ففيه السب الصراح ، والحط على السيدين أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - ، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة ، والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل" (3) .
وأضيف بأن الناظر أيضًا لما فيه من التعطيل للباري سبحانه من صفاته يقطع بما ذهب إليه الإمام الذهبي وغيره من أئمة الإسلام ، فقد جاء في النهج - مثلا - عن الله سبحانه:".... وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حده ومن حده فقد"
عدّه ..." (4) ."
(1) محمد بن الحسين بن موسى الرضي أبو الحسن ، قال الذهبي:"رافضي جلد"، انظر ميزان الاعتدال 3/523 .
(2) علي بن الحسين العلوي الشريف المرتضى المتكلم الرافضي المعتزلي ، المتوفى سنة (436 هـ ) . انظر ميزان الاعتدال 3/124 .
(3) انظر ميزان الاعتدال 3/124 .
(4) نهج البلاغة ص ( 14-15 ) .