الصفحة 17 من 26

ولذلك كان مما أجمع عليه المسلمون أن الروافض مخالفون لأهل البيت في عامة أصولهم ،"فليس في أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد الصادق من كان ينكر الرؤية أو يقول بخلق القرآن أو ينكر القدر أو يقول بالنص على علي أو بعصمة الأئمة الإثنىعشر أو يسب أبا بكر وعمر ، والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة ، وكانت مما يعتمد عليه أهل السنة" (1) .

وبالجملة فالإمام علي بن الحسين كسائر أئمة أهل البيت الذين تعلقت بهم الروافض مخالفون لفرق الرافضة ، ولكن الرافضة تتعلق بهم لتحقيق أمور منها:

الأول: محاولة ترويج أقوالهم المخالفة ، وذلك بنسبتها لبعض الأئمة من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علها تجد القبول لدى عموم الناس .

الثاني: التكسب باسم الآل والاستيلاء على خمس مكاسب الناس باسم"حق الآل"، وخمس الآل كما هو مقرر في مذهب الرافضة إلى اليوم .

المبحث الثالث

صحف أخرى منسوبة

ويأتي في مقدمتها كتاب"نهج البلاغة"، المنسوب للخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -"وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراة على علي - رضي الله عنه - ولهذا لا يوجد غالبها في كتاب متقدم ، ولا لها إسناد معروف (2) ."

وقد جُمعت بعد أمير المؤمنين بثلاثة قرون ونصف بلا سند (3)

(1) منهاج السنة 2/386-369 .

(2) ابن تيمية / منهاج السنة 7/86 ، ( أو 4/24 ) من الطبعة الأولى ، المنتقى من منهاج العتدال ص (430 ) .

(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فهذا الذي نقلها من أين نقلها ؟ ولكن هذه الخطب بمنزلة من يدعي أنه علوي أو عباسي ، ولا نعلم أحدًا من سلفه ادعى ذلك قط ، ولا ادعي ذلك له ، فيعلم كذبه .

فإن النسب يكون معروفًا من أصله حتى يصل بفرعه ، وكذلك المنقولات لابد أن تكون ثابتة معروفة عمن نقل عنه حتى تتصل بنا ، فإذا صنف واحد كتابًا ذكر فيه خطبًا كثيرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنه - ، ولم يروِ أحد منهم تلك الخطب قبله بإسناد معروف ، علمنا قطعًا أن ذلك كذب .

وفي هذه الخطب أمور كثيرة ، قد علمنا يقينًا من علي ما يناقضها ، ونحن في هذا المقام ليس علينا أن نبين أن هذا كذب ، بل يكفينا المطالبة بصحة النقل ، فإن الله لم يوجب على الخلق أن يصدقوا بما لم يقم على صدقه ، بل هذا ممتنع بالاتفاق ، وهذا من تكليف مالا يطاق ، ( انظر منهاج السنة 7/87 ، والمنتقى ص 430 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت