الصفحة 15 من 26

لكن الرافضة لا يأخذون بقوله ولا يسيرون بسيرته بدعوى التقية ، أفهم أشجع منه في بيان الحق وأنصح من أمير المؤمنين للخلق ! فإن قالوا: نعم ، فقد كذبوا وخرجوا من دعواهم التشيع ، وإن أقروا خصموا ، بل الأمر أعظم عند غلاة الروافض ، لقد زعموا أن عليًا داهن وجامل ونافق على حساب أصل الدين وأساس دعوة الإسلام وأعظم أمر يقوم عليه شرع الله ، إنه وحي الله العظيم وكتابه الكريم ، ذلك أن غلاة الروافض لما لم يجدوا في كتاب الله ما يؤيد شذوذهم فزعوا إلى التأويل الباطني ، فلم يجدوا به مقنعًا فادعوا حينئذٍ أن في كتاب الله نقصًا وتحريفًا ، وما أسهل الادعاء على أهل الكذب .

ولكن ماذا يصنعون وأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - الذي يتشيعون له"وهو عند أكثرهم إله خالق ، وعند بعضهم نبي ناطق ، وعند سائرهم إمام معصوم ، قد ولي الأمر وملك ، فبقي خمسة أعوام وتسعة أشهر خليفة مطاعًا ظاهر الأمر .... ، والقرآن يقرأ في المساجد في كل مكان ، وهو يؤم الناس به ، والمصاحف معه وبين يديه ، فلو رأى فيه تبديلًا كما تقول الرافضة أكان يقرهم على ذلك ؟ !"

ثم أتى ابنه الحسين ، وهو عندهم كأبيه فجرى على ذلك .

فكيف يسوغ لهؤلاء النوكى أن يقولوا: إن في المصحف حرفًا زائدًا أو ناقصًا أو تبديلًا مع هذا .

ولقد كان جهاد من حرف القرآن وبدل الإسلام أوكد عليه من قتال أهل الشام الذين إنما خالفوه في رأي يسير ورأي خلافة فقط، فلاح كذب الرافضة ببرهان لا محيد عنه ، والحمد لله رب العالمين (1) .

ولذلك لم يجد الروافض أمام هذه الحجة القاصمة إلا أن يقولوا على لسان شيخهم نعمة الله الجزائري.

ولما جلس أمير المؤمنين - عليه السلام - على سرير الخلافة لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشيعة على من سبقه ..." (2) ."

(1) ابن حزم / الفصل 2/316-317 .

(2) الأنوار النعمانية 2/362 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت