الصفحة 14 من 26

وقد قال ذلك لأن الروافض تشيع عنه وعن مشاهير أهل البيت أنهم يتظاهرون أمام السلطة تقية ، بل قالوا هذه المقالة عن جده أمير المؤمنين علي حيث لم يجدوا وسيلة للخروج من التباين التام بين أقوال الإمام علي وسيرته ، وأقوال الروافض وعقائدهم إلا رمي الإمام علي بأنه كان يتظاهر بخلاف ما يبطن ، ويقول غير ما يعتقد ( وهو ما يسمونه بالتقية ) فهم لا ينازعون أن أمير المؤمنين سار على طريقة الخلفاء الراشدين قبله ، وقد أقروا - وهم الذين مردوا على إنكار الوقائع الثابتات ودأبوا على تكذيب الحقائق الصادقات بأنه"دخل في آرائهم وصلى مقتديًا بهم ، وأخذ أعطيتهم ، ونكح سبيهم وأنكحهم ، ودخل في بيت الشورى" (1) ، وغير ذلك ولم يذهب إلى مخالفتهم ي شيئ مما أجمعوا عليه ، فقد كان - رضي الله عنه - كسائر الأئمة المهديين ، يكره الاختلاف كما روى البخاري عنه - رضي الله عنه - قال:"أقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف ، حتى يكون الناس جماعة" (2) .

قال ابن حجر:"قوله: فإني أكره الاختلاف"أي الذي يؤدي إلى النزاع .

قال ابن التين: يعني مخالفة أبي بكر وعمر .

وقال غيره: المراد المخالفة التي تؤدي إلى النزاع والفتنة ، ويؤيده قوله بعد ذلك:"حتى يكون الناس جماعة" (3) .

(1) تنزيه الأنبياء للمرتضى ص ( 132 ) .

(2) صحيح البخاري ( مع فتح الباري ) 7/71 .

(3) فتح الباري 7/73 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت