الصفحة 95 من 183

كَبيرةً وَجَميلةً، وَيَنصِبونَ فَوقَ قُبورِ مَن هُم أقلّ شُهرةً مِنهم بِناءً صَغيرًا مُبيَّضًا بالكِلسِ وَمُتَوَّجًا بِقُبَّةٍ ويُقامُ فوقَ البرِّ مباشرةً نَصبٌ مُستطيلٌ من الحجرِ أو القِرميدِ يُسمّى تَركيبةً، أو من الخشبِ وَيُسمّى تابوتًا وَيُغطَّى النَّصبُ عادةً بالحريرِ أو الكتَّانِ المطرَّزِ بالآياتِ القرآنيةِ ويُحيطُ بهِ قُضبانٌ أو سِترٌ من الخشبِ يُسمّى مَقصورةً، وأكثرُ أضرحةِ الأولياءِ في مِصرَ مَدافِن، إلا أنَّ أكثرها يَحتوي على آثارٍ قليلةٍ لَهم وَبعضُها لَيست إلا قُبورًا فارِغةً أُقيمت تِذكارًا للميتِ - إلى أن يَقولَ - وَقَد جَرَت العادةُ أن يَقومَ المسلمونَ كَما كانَ يَفعَلُ اليهودُ بتجديدِ بِناءِ قُبورِ أوليائِهِم وَتَبييضِها وَزَخرفتِها وَتَغطيَةِ التَّركيبةِ أو التَّابوتِ أحيانًا بِغِطاءٍ جَديدٍ وأكثَرُ هؤلاءِ يَفعَلونَ ذلكَ رِياءً كما كانَ يَفعَلُ اليهودُ )) [1] .

والاستغاثَةُ أنواعٌ؛ قالَ الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:

(( الأولُ: الاستغاثةُ بالله عز وجل وهذا مِن أفضلِ الأعمالِ وأكملِها وَهو دَأبُ الرُسُلِ وأتباعِهِم ... 0

الثاني: الاستغاثَةُ بالأمواتِ أو بالأحياءِ غَيرِ الحاضِرينَ القادِرينَ على الإغاثةِ فهذا شِركٌ؛ لأنَّه لا يَفعَلُهُ إلا مَن يَعتَقِدُ أنَّ لهؤلاءِ تَصرُّفًا خَفيًَّا في الكونِ فَيجعَلَ لهُم حَظًَّا من الربوبيَّةِ، قال الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) } [النمل: 62] .

الثالثُ: الاستغاثةُ بالأحياءِ العالِمِينَ القادِرينَ على الإغاثةِ فَهذا جائِزٌ كالاستعانَةِ بِهِم، قال الله تعالى في قِصَّةِ موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15] ... .

الرابعُ: الاستغاثةُ بِحَيٍّ غَيرِ قَادِرٍ مِن غَيرِ أن يَعتَقِدَ أنَّ لَهُ قُوةً خَفيَّةً مِثلَ أن يَستَغيثَ الغَريقُ بِرَجُلٍ مَشلولٍِ فَهذا لَغوٌ وَسُخريَةٌ بِمَن استغاثَ بِهِ فَيمنعُ مِنهُ لهذهِ العلَّةِ، ولِعلَّةٍ

(1) تحذير الساجد 109 - 110، نقلا عن كتاب (( دعوة الحق ) )ص:176 - 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت