واسطةٌ، قُلتُ: الله أكبر: قُلتُم: كَما قَالَ غيرُكُم {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، ثُم قُلتُ لَهُ: فإذا كُنتُم تَعتقِدونََ حَقًا أنَّهم لا يَعتقِدُونَ فيهم ضَرًا ولا نَفعًا فَهل تَرى بَأسًا مِن أن يَكشِفَ المُستغيثُ بِغيرِ الله عن عَقيدتِهِ التي تَزعمها بِقولِهِ: يا بازُ؟ يا من لا يَضرُّ ولا يَنفعُ؟ فَقَالَ: نَعم يَجوزُ، قلتُ: فهذا اكبرُ دَليلٍ على انَّكَ أنتَ فَضلًا عن العامَّةِ تَرى في نِدائِهِم نَفعًا، وإلا سوَّيتُم بَين نِدائِهِم وَبَين نِداءِ الجماداتِ والأحجارِ بَل الأصنامِ، وما اظنُّكُم تَرونَ جَوازَ نِدائِها أيضًا بِحُجةِ أنَّها لا تَضرُّ ولا تَنفعُ! فَبُهِتَ، {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] )) [1] .
ثم انه رحمه الله قد بيَّنَ بأنَّ هذه العَقيدةَ الفاسِدَةَ التي هي عِندَ كَثيرٍ من المسلمينَ قد استغلَّها أعداءُ الإسلامِ مِن المشركينَ وَغَيرِهم حتى أنَّهم صاروا يَصِفُونَهُم بأنَّهم كاليهودِ، فَقَالَ:
(( يا حَسرةً على هؤلاءِ المسلمينَ لَقَد كان المفروضُ فيهم أن يكونوا دُعاةً لجميعِ النَّاسِ إلى دينِ التوحيدِ وَسَببًا لإنقاذِهِم من الوثنيَّةِ وأدرانِها ولكنَّهم بِسَببِ جَهلِهِم بدينِهِم واتِّباعِهِم أهواءهم عَادوا مَضرَبَ مَثَلٍ للوثنيَّةِ مِن قِبَلِ المشركينَ أنفسِهِم فصاروا يَصفُونَهم بأنَّهم كاليهودِ في بِنائِهِم المساجِدَ على القُبورِ ) ) [2] .
ثُمَّ نَقَلَ - رحمه الله - كَلامًا للأستاذِ عَبدِ الرحمنِ الوكيلِ - رحمه الله - انقلُهُ هنا لأهميَّتِهِ وَصِلتِهِ بالموضوعِ:
(( وَقَد سَجَّلَ على المسلمينَ هذه الوثنيَّة المستشرقُ الإنكليزيُّ اللئيمُ(ادوارد لين) في كِتابِهِ (المصريون المحدثون) فقال: (ص 167 181) :
(( وَيَحمِلُ المسلمونَ وَبِخاصَّةٍ المصريونَ على اختلافِ مَذاهِبِهِم - مَا عدا الوهابيينَ - للأولياءِ المُتَوَفَّيْنَ احتِرامًا وَتَقديسًا لا سَنَدَ لَهُما من القرآنِ أو الأحاديثِ أكثرَ مما يَحمِلونَ للأحياءِ مِنهم، وَيُشَيِّدونَ فَوقَ أغلَبِ قُبورِ الأولياءِ المشهورينَ مَساجِدَ
(1) تحذير الساجد 108.
(2) المصدر نفسه 109.