الصفحة 93 من 183

ولماذا نَرى العامَّةَ يَقولونَ دونَ أي تَحَرُّجٍ: تَوكلنا على اللهِ وَعَليكَ و ما لَنا غيرُ الله وأنتَ؟ ذلك لأنَّ هؤلاءِ المشايخ إما أنَّهم مِثلُهم في الضَّلالِ وَفاقِدُ الشئِ لا يُعطيِهِ وإما أنَّهُم يُدارونَهُم بل يُداهِنوهُم كي لا يوصَموا بِبَعضِ الوصماتِ التي تَقضي على وَظائِفِهِم وَمَعاشاتِهِم غيرَ مُبالين بِقولِ الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) } [البقرة: 159] )) [1] .

وقالَ -رحِمه الله- في مَوضعٍ آخرَ:

(( المُصيبةُ العُظمى التي وَقَعَ فيها كَثيرٌ مِن عامَّةِ المسلمينَ، وَبَعضِ خاصَّتِهِم، ألا وهي الاستغاثةُ بالأنبياءِ والصالحينَ مِن دونِ الله تعالى في الشَّدائِدِ والمصائِبِ، حتى انكَ لَتَسمَعُ جَماعاتٍ مُتعدِّدَة عِندَ بَعضِ القُبورِ يَستَغيثونَ بأصحابِها في أمورٍ مُختلفةٍ، كأنَّ هؤلاءِ الأمواتِ يَسمعونَ ما يُقالُ لَهُم، وَيُطلبُ مِنهم مِن الحاجاتِ المختلفَةِ بِلُغاتٍ مُتبايِنَةٍ، فَهُم عِند المُستغيثينَ بِهِم يَعلَمونَ مُختَلِفَ لُغاتِ الدنيا، ويُميِّزونِ كُلَّ لُغةٍ عن الأخرى، وَلَو كانَ الكلامُ بِها في آنٍ واحدٍ، وهذا هو الشِّركُ في صِفاتِ الله تعالى الذي جَهِلهُ كَثيرٌ من النَّاسِ، فَوَقعوا بِسَببِهِ في هذه الضَّلالةِ الكُبرى ) ) [2] .

ثم أنَّهُ رحمه الله قد ذَكَرَ ما جَرى بَينَهُ وَبَين بَعضِ المجيزينَ لهذِهِ الاستغاثَةِ الشركيَّةِ، وأسوقُها هنا حَتى يَتبيَّن كَم كانَ الشيخُ رحمه الله مُدافِعًا عَن العقيدةِ الصحيحَةِ وَنابذًا كلَّ ما يُضادُّها، قالَ - رحمه الله:

(( وَلَقد جَرى نِقاشٌ طَويلٌ بَعدَ بِضعِ سنين مِن تأليفهِ بَيني وَبَين أحدِ الخُطباءِ يَوم الجُمُعَةِ في بَيتِهِ حولَ الإستغاثةِ بِغيرِ الله، فَصَرَّحَ الشيخُ بِجَوازِها بَحجَّةِ أن المُستغيثَ يَعلَمُ أن الميِّتَ لا يَضرُّ ولا يَنفَعُ! فَقُلتُ لهُ: لو كان الأمرُ كذلك فَلِماذا يُناديهِ؟ قالَ:

(1) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد للألباني 107 - 109.

(2) حياة الألباني 1/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت