الصفحة 92 من 183

الثاني: دُعاءُ العبادةِ: وهو التَّعبُّد للمدعوِّ طَمَعًا في ثوابِهِ وَهَرَبًا مِن عِقابِهِ، وهذا النوعُ إذا صُرِفَ لغيرِ الله عزَّ وجلَّ فَهوَ شِركٌ أكبَرُ.

ومِن أنواعِ العِبادةِ: الاستغاثَةُ:

وهي طَلَبُ الغَوثِ، وهو الإنقاذُ من الشَّدائِدِ والهلَكاتِ، وَدَليلُ الاستغاثَةِ قولُهُ تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9] ، وهذا النَّوعُ مِن العِبادَةِ كثيرًا ما يَقَعُ الشِّركُ فيهِ عِندَ الصوفيَّةِ وعُبَّادِ القبورِ، فَهم يَستَغيثونَ بالأولياءِ وغيرِهِم مِن دونِ الله عزَّ وجلَّ، فَتراهُم يَقولونَ: يا فُلانُ أغثني، أو: الغوثَ يا فُلانُ، وهذا شِركٌ اكبرُ يَنقُلُ عَن الملَّةِ.

وقد كانَ الشيخُ الألبانيُّ من ابرزِ المدافعينَ عن مَقامِ التَوحيدِ فَقَد كانَت لهُ مَع هؤلاءِ الخُرافيِّينَ الَّذينَ يَستَغيثُون بغيرِ الله تعالى وَقَفاتٍ مُشرِّفةٍ، وَمِن ذلك قَولُهُ:

(( وإنَّ مما يأسَفُ لَهُ كُلُّ مُسلمٍ طاهِرِ القلبِ؛ أن يَجِدَ كثيرًا من المسلمينَ قَد وَقَعوا في مُخالفَةِ شَريعَةِ سيدِ المرسلينَ - صلى الله عليه وسلم - التي جاءَت بالابتعادِ عن كُل ما يَخدِجُ بالتوحيدِ ثمَّ يَزدادُ أسفًا حين يرى قليلًا أو كثيرًا من المشايِخِ يُقرُّونهم على تِلكَ المخالَفةِ بِدعوى أن نيَّاتِهِم طيِّبَة، وَيَشهدُ الله أنَّ كَثيرًا مِنهُم قَد فَسَدَت نياتُهُم وَرانَ عليها الشِّركُ بِسبَبِ سُكوتِ أمثالِ هؤلاءِ المشايخِ بَل تَسويغُهُم كُل ما يَرونَهُ من مَظاهرِ الشركِ بِتلكَ الدَّعوى الباطلَةِ؟ أينَ النيَّةُ الطَّيِّبَةُ يا قَومُ مِن أناسٍ كلَّما وَقَعوا في ضيقٍ جاءوا إلى مَيتٍ يَرونَهُ صالِحًا فَيدعونَهُ مِن دونِ الله ويستغيثونَ بِهِ وَيَطلبونَ مِنهُ العافيَةَ والشِّفاءَ وَغيرِ ذلكَ مما لا يُطلَبُ إلا مِن الله ومالا يَقدِرُ عَليهِ إلا الله؟ بَل إذا زَلَّت قدمُ دابَّتِهِم نادَوا: ياالله يا بازُ! بينَما هؤلاءِ المشايِخُ قد يَعلمونَ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سمِعَ يومًا بعضَ الصحابَةِ يقولُ لهُ: ما شاءَ الله وَشِئتَ فَقَالَ:(أجعلتني لله ندا؟) [1] ، فإذا كانَ هذا إنكارُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلى مَن آمنَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِرارًا مِن الشِّركِ فَلِماذا لا يُنكِرُ هؤلاء المشايخُ على الناسِ قَولَهم: يا الله يا بازُ مع أنَّهُ في الدِلالةِ على الشركِ أوضَحُ وأظهَرُ مِن كَلِمَةِ ما شاءَ الله وَشَئتَ؟

(1) السنن الكبرى للنسائي 6/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت