(( ومِن المعلومِ أن التأمينَ دُعاءٌ والأصلُ فيهِ الإسرارُ لِقولِهِ تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55) } [الأعراف: 55] )) [1] .
والدعاءُ لا يَجُوزُ صرفُهُ إلا لله عزَّ وجلَّ، فَمَن دَعا غَيرَ الله بِشئٍ لا يَقدِرُ عَلَيهِ إلا الله فَهوَ مُشرِكٌ كافِرٌ، قال الشيخُ مُحمَّد بن صالح بن عُثيمين - رحمه الله:
(( الدعاءُ يَنقَسِمُ إلى ثَلاثةِ أقسامٍ:
الأولُ: جائِزٌ، وهوَ أن تَدعوَ مَخلوقًا بأمرٍ من الأمورِ التي يُمكِن أن يُدرِكَها بأشياءَ مَحسوسةٍ مَعلومةٍِ، قال - صلى الله عليه وسلم - في حُقوقِ المسلِمِ على أخيهِ: (وإذا دعاكَ فأجِبهُ) [2] ، وقالَ - صلى الله عليه وسلم: (وتُعينُ الرجُلَ في دابَتِهِ) [3] .
الثاني: أن تَدعوَ مخلوقًا مُطلقًا -سواء كان حيًا أو ميتًا - فيما لا يَقدِر عَليهِ إلا الله فهذا شِركٌ أكبر، لأنَّ هذا مِن فِعلِ الله لا يَستَطيعُهُ البَشَرُ، مِثل: يا فُلانُ اجعل ما في بَطنِ امرأتي ذَكَرًا.
الثالث: أن تَدعوَ مخلوقًا لا يُجيبُ بالوسائِلِ الحسيَّةِ المعلومَةِ كَدُعاءِ الأمواتِ فهذا شِركٌ أكبر أيضًا، لأنَّ هذا لا يَقدِرُ عليهِ المدعوُّ ولا بُدَّ أن يَعتَقِدَ فيهِ الداعي شيئًا سِريًَّا يُدَبِّرُ بِهِ الأُمورَ )) [4] .
والدعاءُ نوعانِ:
الأولُ: دُعاءُ المسألَةِ: وهو دُعاءُ الطَّلَبِ، وهو أن يَطلُبَ العبدُ حاجَتَهُ من الله عزَّ وجلَّ.
(1) تمام المنة في التعليق على فقه السنة للألباني 177.
(2) صحيح مسلم، كتاب السلام، بَاب من حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ رَدُّ السَّلَامِ 4/ 1705.
(3) المصدر نفسه، كتاب الزكاة، بَاب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ ... 2/ 699.
(4) مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 2/ 129 - 130.