الصفحة 90 من 183

(( وإن مما لا شكَّ فِيهِ أن الاستِكبارَ عَن عِبادَتِهِ تعالى ودُعائِهِ؛ يَستَلزِمُ غَضَبَ الله تعالى على مَن لا يَدعُوهُ000وَقَد غَفَلَ عن هذهِ الأحاديثِ بعضُ جَهلَةِ الصوفيَّةِ أو تَجاهَلوها، بَزعمِهِم أن دُعاءَ الله سوءُ أدَبٍ مع الله؛ مُتأثِّرينَ في ذلكَ بالأثَرِ الإسرائيليِّ: (( عِلمُهُ بحالي يُغني عَن سؤالي ) )!.

فَجِهِلوا أن دُعاءَ العَبدِ لربِّهِ لَيسَ من بابِ إعلامِهِ بحاجَتِهِ إليه سُبحانَهُ وتعالى، فَهو: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) } [طه: 7] ، وإنَّما مِن بابِ إظهارِ عُبوديَّتِهِ وَحَاجَتِهِ إليهِ وَفَقرِهِ )) [1] .

وقال الشَّيخُ الألبانيُّ في موضعٍ آخَرَ:

(( قالَ الطيبيُّ في شَرحِهِ: (أتى بضميرِ الفصلِ والخبَرِ المعرَّفِ باللَّامِ [هو العبادةُ] ليدُلَّ على الحَصرِ، وأنَّ العبادَةَ لَيسَت غَيرَ الدُّعاءِ.

وَقالَ غيرُهُ: المعنى هو مِن أعظَمِ العِبادةِ فَهو كَخَبَرِ (الحجُّ عَرَفَةُ) [2] أي رُكنُهُ الأكبَرُ، وَذَلك لدلالتِهِ على أنَّ فاعِلَهُ يُقبِلُ بوجهِهِ إلى الله، مُعرِضًا عمَّا سِواهُ، لأنَّه مَأمورٌ بِهِ، وَفِعلُ المأمورِ عِبادةٌ، وَسمَّاهُ عبادةً ليخضَعَ الداعي ويُظهِرَ ذِلَّتهُ وَمَسكنَتَهُ وافتِقارَهُ، إذ العبادَةُ ذُلٌّ وَخُضوعٌ وَمَسكَنَةٌ.

قُلتُ: فإذا كان الدُّعاءُ مِن أعظمِ العبادةِ؛ فَكيفَ يُتَوَجَّهُ بِهِ إلى غيرِ الجِهةِ التي أُمِرَ باستقبالِها في الصلاةِ، ولذلكَ كَانَ مِن المقرَّرِ عند العلماءِ المحقِّقينَ أنَّه: لا يُستَقبَلُ بالدُّعاءِ إلا ما يُستَقبَلُ بالصلاةِ )) .

ثم قرَّرَ الشيخُ الألبانيُّ في مَوضعٍِ آخرَ بأنَّ الأصلَ في الدُّعاءِ الإسرارُ لا الجهرُ، فَقَالَ:

(1) السلسلة الصحيحة 6/ 326.

(2) سنن الترمذي، كتاب الحج، بَاب ما جاء فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بجَمْعٍ 3/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت