الصفحة 89 من 183

والعِبادةُ على أنواعٍ كثيرةٍ، فهي كما تَقَدَّم مِن تعريفِها أقوالٌ وأفعالٌ، ظاهرةٌ وباطنةٌ، وَكُلُّ ما يُحِبُّهُ الله وَيَرضاهُ مِنها فَهوَ عبادَةٌ، وفيما يلي ذِكرُ بعضِ أنواعِها على سَبيلِ التمثيلِ لا الحصرِ:

الدعاءُ:

وهو مِن أعظمِ أنواعِ العبادَةِ، قال الله عزَّ وجلَّ: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) } [غافر: 14] ، وقالَ سبحانه: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) } [الجن: 18] ، وقالَ سبحانه: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) } [الأحقاف: 5 - 6] .

قال شَيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة:

(( فكُلُّ مَن دَعا غيرَ الله فهوَ مُشرِكٌ، والعِيانُ يُصدِّقُ هذا؛ فانَّ المخلوقينَ إذا اشتكى إليهِم الإنسانُ فَضَرَرُهُم أقرَبُ من نَفعِهِم، والخالِقُ جلَّ جلالُهُ وَتَقَدَّسَت أسماؤهُ ولا اله غَيرُهُ إذا اشتَكى إليهِ المخلوقُ وانزَلَ حَاجَتَهُ بِهِ واستغفَرَهُ من ذُنوبِهِ أيَّدَهُ وقوَّاهُ وَهَداهُ وَسَدَّ فَاقَتَهُ وأغناهُ وقرَّبَّهُ وأقناهُ وأحبَّهُ واصطفاهُ، والمخلوقُ إذا انزَلَ العَبدُ بِهِ حاجَتَهُ استَرْذَلَهُ وازدراهُ ثم أعرَضَ عنهُ ) ) [1] .

وَدَليلُ الدعاءِ مِن السُّنَّةِ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم: (( الدعاءُ هو العِبادَةُ، ثُمَّ قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ) ) [2] .

قالَ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - شارحًا هذا الحديثَ الشَّريفَ:

(1) مجموع الفتاوى 28/ 40.

(2) سنن أبي داود، باب الدعاء 2/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت