وثانيهِما: أن يكونَ موافقًا شِرْعَةَ الله تباركَ وتعالى في كِتابِهِ أو بَيَّنَهُ رسولُهُ في سُنَّتِهِ فإذا اختَلَّ واحدٌ من هذينِ الشَّرطَينِ لم يَكُن العَمَلُ صالحًا ولا مَقبولًا.
ويدلُّ على هذا قولُهُ تبارَكَ وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] ، فَقَد أمَرَ سبحانَهُ أن يَكونَ العملُ صالِحًا أي مُوافِقًا للسُّنَّةِ ثُمَّ أمَرَ أن يُخلِصَ بِهِ صاحِبُهُ لله لا يبتَغِي بِهِ سواهُ )) [1] .
وأَورَدَ - رحمه الله - حَديثَ عائِشَةَ لما سأَلت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن قَولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] فَقالَت: هُمُ الذينَ يشرَبونَ الخَمرَ ويُسرِفونَ؟ قالَ: (لا يا بِنتَ الصِّدِّيقِ، ولكنَّهم الذينَ يَصومونَ وَيُصلُّونَ ويتصدَّقونَ وَهُم يَخافونَ أن لا يُقبَلَ مِنهُم، {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [المؤمنون: 61] ) [2] ، قال عَقِبَهُ: (( قُلتُ: والسِّرُّ في خَوفِ المؤمنينَ أن لا تُقبَلَ مِنهُم عِبادَتُهُم؛ ليسَ هو خَشيَتَهُم أن لا يوفِّيَهُم الله اجُورَهُم000وانَّما السِّرُّ أن القَبولَ مُتعلقٌ بالقِيامِ بالعبادَةِ كما أمَرَ الله عزَّ وجلَّ، وهم لا يَستَطيعونَ الجَزْمَ بأنَّهُم قاموا بِها على مُرادِ الله، بل يظنُّونَ أنَّهم قصَّروا في ذلك، ولِذا فَهُم يَخافون أن لا تُقبَلَ مِنهُم.
فَليتأملِ المؤمنُ هذا عَسى أن يزدادَ حِرصًا على إِحسانِ العبادَةِ والإتيانِ بِها كَما أمَرَ اللهُ، وذلك بالإخلاصِ فيها لَهُ، وأتِّباعِ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - في هديِهِ فيها، وذلكَ معنى قَولِه تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] )) [3] .
3 -ذِكرُ بعضِ أنواعِ العبادَةِ:
(1) التوسل أنواعه وأحكامه للألباني 16.
(2) سنن الترمذي، كتاب الزهد، بَاب التَّوَقِّي على الْعَمَلِ 5/ 327.
(3) السلسلة الصحيحة 1/ 305 - 306.