الصفحة 87 من 183

الثاني: أن يَكُونَ موافِقًا لِسنَّةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهَديِهِ وَطَريقَتِهِ، فَلا يَقبَلُ الله عَمَلًا إلا إذا كَانَ صَوابًا على السُّنَّةِ، قال اللهُ تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَليهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) [1] .

قال الفُضيلُ بن عِياض - رحمه الله - في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] ، قالَ: (( أخلَصُهُ وأصوَبُهُ فانَّهُ إذا كانَ خالِصًا ولَم يَكُن صَوابًا لم يُقبَل وإذا كانَ صوابًا ولم يَكُن خالِصًا لم يُقبَل حتى يَكونَ خالِصًا، والخالِصُ إذا كانَ لله، والصوابُ إذا كانَ على السُّنَّةِ ) ) [2] .

قال الحافِظُ ابنُ كثيرٍ - رحِمَه الله:

(( هذانِ رُكنا العملِ المُتَقَبَّلِ: لا بُدَّ أن يكُونَ خالِصًا لله، صَوابًا على شَريعَةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) [3] .

ومن الآياتِ التي جَمَعَت هذينِ الرُّكنينِ لِقَبولِ العمَلِ قَولُهُ تعالى في سورَةِ الكهفِ: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] 0

ولقد بيَّنَ الشَّيخُ الألبانيِّ -رحمه الله - هذينِ الرُّكنَينِ لقَبُولِ العَمَلِ في عدة مواضع من كتبهِ، ومِن ذلكَ قولُهُ:

(( وقد تبيَّنَ من الكتابِ والسُّنَّةِ أنَّ العمَلَ حتى يَكُونَ صالِحًا مَقبولًا يُقرِّبُ إلى الله سبحانَهَ فلا بُدَّ من أن يَتَوفَّرَ فِيهِ أمرانِ هامَّانِ عظيمانِ:

أولُهما: أن يكُونَ صاحِبُهُ قَد قَصَدَ بِهِ وجْهَ الله عزَّ وجلَّ.

(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، بَاب النَّجْشِ ... 2/ 753.

(2) حلية الأولياء 8/ 95.

(3) تفسير ابن كثير 3/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت