الصفحة 96 من 183

أخرى وهي الغَريقُ ربَّما اغترَّ بذلك غَيرُهُ فَتوهَّمَ أنَّ لِهذا المشلولِ قُوةً خَفيَّةً يُنقِذُ بها مِن الشدَّةِ )) [1] .

خامسا: حمايةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جنابَ التوحيدِ:

إن المتتبعَ لسيرةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - والناظرَ في حديثِهِ يَرى انَّه كَانَ حَريصًا اشدَّ الحرصِ على أمَّتِهِ، لِتَكونَ عَزيزةً مَنيعةً، مُحقِّقَّةً لِتَوحيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، مُجانِبَةً لكلِّ سَبَبٍ مُوصِلٍ إلى ما يُضادّ التوحيدَ أو يُقرِّبُ مِن الشركِ، وَقَد أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى ذلكَ بِقولِهِ تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .

وَلَقد كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَديدَ التَّحذيرِ لامَّتِهِ من الشِّركِ وأسبابِهِ ووسائِلِهِ وكلِّ ما يُفضي إليهِ أو يُقرِّب مِنهُ، حَريصًا على حِمايةِ التوحيدِ مِن كُلِّ ما قَد يَشوبُهُ من الأقوالِ والأعمالِ التي يَنتَفي بِسَببَِها التوحيدُ أو يَنتَقِصُ.

وفيما يأتي من المطالِبِ نَعرِضُ بِتفصيلٍ كَيفَ كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَحرِصُ على حِمايَةِ جَنابِ التوحيدِ، وَسدِّ كُّلِّ طَريقٍ يؤدي إلى الشِّركِ والباطِلِ.

1 -الرُّقى:

تعريفُ الرُّقى:

لغةً: الرُّقية العَوذَة، قال رؤبة [2] :

فما تَرَكا من عَوذَةٍ يَعرفانها ... ولا رُقيَة إلا بِها رَقَياني

والجَمْعُ رُقى، وَتَقول: استَرقَيتُه فَرَقاني رُقيَةً فَهوَ راقٍ [3] .

والرُّقى نَوعانِ: رُقيةٌ مَشروعةٌ، ورُقيةٌ مَمنوعَةٌ.

(1) شرح ثلاثة الأصول 60 - 61.

(2) هو رؤبة بن العجاج، الراجز المشهور، استشهد به أهل اللغة، مات أيام المنصور عام 145هـ، ينظر: طبقات الأدباء3/ 341.

(3) ينظر: لسان العرب مادة (رقا) 14/ 331 - 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت