ولا يُشْرِكُوا بِهِ شيئا أَتَدْرِي ما حَقُّهُمْ عليه قال الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ) [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لمَّا أرسلهُ إلى اليمنِ: (إِنَّكَ تَقْدَمُ على قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إليه عِبَادَةُ اللَّهِ فإذا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ 000) [2] ، وَقولُهُ - صلى الله عليه وسلم: (من مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو من دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ) [3] ، وَقوله - صلى الله عليه وسلم: (من لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شيئا دَخَل الْجَنَّةَ وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دخل النَّارَ) [4] ، والأحاديثُ في تَوحيدِ الألوهيَّةِ أكثَرَ مِن أن تُحصَرَ [5] 0
ثالثا: أهميتُهُ: تَبيَّن مما سبَقَ بأنَّ تَوحيدَ الألوهيَّةِ هو أعظمُ الأصولِ على الإطلاقِ، فلا تَصلُحُ أحوالُ الناسِ ولا تَستقيمُ إلا بِهِ، فَتَحقيقُهُ اصلُ كُلِّ نِعمَةٍ، وفَقدُهُ أصلُ كُلِّ نِقمَةٍ.
قال ابنُ القيِّم - رحمه الله - في بيانِ فَضلِ كَلمةِ التوحيدِ وأهميتِها:
(( كلمةٌ قامَت بِها الأرضُ والسماواتُ وخُلِقت لأجلِها جَميعُ المخلوقاتِ وبِها أرسلَ اللهُ تعالى رُسُلهُ وأنزلَ كُتُبَهُ وشَرَعَ شَرائِعَهُ ولأجلِها نُصِبَت الموازينُ ووضِعتِ الدَّواوينُ وقامَ سوقُ الجنَّةِ والنَّارِ، وبِها انقَسَمتِ الخَليقَةُ إلى المؤمنينَ والكُفَّارِ والأبرارِ والفُجَّارِ، فَهي مَنشأ الخَلقِ والأمرِ والثوابِ والعِقابِ وهيَ الحقُّ الذي خُلِقَت لهُ الخَليقَةُ وَعَنها وعن حُقوقِها السؤالُ والحِسابُ وَعَليها يَقَعُ الثَّوابُ والعِقابُ وعليها نُصِبَت القِبلةُ وَعَليها أُسِّستِ الملَّةُ ولأَجلِها جُرِّدت سُيوفُ الجِهادِ وهي حَقُّ الله على جَميعِ العبادِ، فَهي كَلِمةُ الإسلامِ وَمِفتاحُ دَارِ السَّلامِ وَعَنها يُسألُ الأوَّلونَ والآخِرونَ فلا تَزولُ قَدَما العَبدِ بَينَ يديِ الله حتى يُسألَ عَن مَسألتينِ: ماذا كُنتم تَعبُدونَ، وماذا أجبتُمُ المرسلينَ ) ) [6] .
قالَ الشيخُ عبد الرحمنِ بن ناصر السعديِّ - رحمه الله - مُبيِّنًا أهميتهُ:
(1) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، بَاب ما جاء في دُعَاءِ النبي أُمَّتَهُ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى 6/ 2685.
(2) المصدر نفسه، كتاب الزكاة، باب اخذ العناق في الصدقة 2/ 529.
(3) المصدر نفسه، كتاب الجنائز، باب في الجنائز ... 4/ 1636.
(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، بَاب من مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئا دخل الْجَنَّةَ 1/ 94.
(5) ينظر: كتاب أصول الإيمان 23 - 25.
(6) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم 1/ 34.