وَتارةً جَاءت النصوصُ مُبيِّنَةً بأنَّ المقصودَ مِن خَلقِ الإنسِ والجنِّ هو تَحقيقُ هذا النَّوعِ مِن التوحيدِ، وَذَلكَ في نَحوِ قَولِهِ تَعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
وتارةً أخرى جَاءتِ النصوصُ مُبيِّنَةً بأنَّ إرسالَ الرُّسُلِ وإنزالَ الكُتُبِ مِن اجلِ تَحقيقِ هذا النَّوعِ مِن التوحيدِ؛ وَذَلكَ في نَحوِ قَولِهِ تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [الأنبياء: 25] ، وقوله: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) } [النحل: 2] .
وَتارةً جاءت مُبيِّنَةً عظيمَ الثَّوابِ لأهلِهِ وما أعدَّهُ الله لهم في الدُّنيا والآخرةِ، وَذَلكَ في نَحوِ قَولِهِ تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } [الأنعام: 82] .
وَتارةً بِذكرِ الوعيدِ المُترتِّبِ على تَركِ هذا التوحيدِ وَعَدَمِ تَحقيقِهِ، أو الإتيانِ بِما يُضادهُ، وذلكَ في نَحوِ قَولِهِ تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) } [المائدة: 72] ، وقولِهِ: {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) } [الإسراء: 39] .
وأمَّا الأدلَّةُ مِن السُّنةِ النَّبويةِ على وُجُوبِهِ وأهميَّتِهِ فلا تَكادُ تُحصى، فَمِن ذلك قَولُ النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا مُعَاذُ أَتَدْرِي ما حَقُّ اللَّهِ على الْعِبَادِ قال الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال أَنْ يَعْبُدُوهُ