الصفحة 57 من 183

إرجاءٌ، ولكنَّها العَداوةُ لأهلِ الحديث، في القَديم والحديث، وَمَن تَناولَ العلماءَ بالطَّعنِ والثَّلب، ابتلاهُ الله قَبلَ مَوتهِ بِمَوتِ القَلب، وَلَقَد أحسَنَ القائلُ:

كناطِحٍ صخرةً يومًا لِيوهِنَها ... فَلم يَضِرها وأوهى قَرنَهُ الوَعِلُ [1]

ولا يَفوتُني في هذا المقامِ أن اُورِد هذه الكلِمَةِ الذهبيَّةِ لِعَلَمٍ مِن أعلامِ السُّنَّةِ في زَمَنِنَا، ألا وهو الشيخُ المحقِّق مُحمَّد بن صالح بن عُثيمين - رحمه الله - عندما سُئِل عن الألبانيِّ: هل قَولهُ في مَسائِلِ الإيمانِ قولُ المرجئةِ؟ فأجابَ - رحمه الله - جَوابَ من يعرِفُ الفَضلَ لأهلِهِ، فَقالَ: (( أقولُ كما قال الأوَّل:

أقِلُّوا عَلَيهِم لا أَبا لأبيكُمُ ... من اللَّومِ أو سُدُّوا المكانَ الَّذي سَدُّوا [2]

الألبانيُّ - رحمه الله - عالمٌ، مُحدِّثٌ، فَقيهٌ، وإن كانَ مُحدِّثًا أقوى منهُ فَقيهًا، ولا أعلَمُ لَهُ كَلامًا يدلُّ على الإرجاءِ أبدًا، لكنَّ الذين يُريدونَ أن يُكفِّروا الناسَ يَقولونَ عَنهُ، وَعن أمثالِه: إنَّهم مُرجئةٌ، فَهُوَ مِن بابِ التَّلقيبِ بألقابِ السُّوءِ.

وأنا أشهدُ للشيخِ الألبانيِّ - رحمه الله - بالاستقامَةِ، وَسلامةِ المُعتقدِ، وحُسنِ المقصدِ، وَلكن مَعَ ذلكَ لا نَقولُ أنهُ لا يُخطئ، لأنَّه لا أحدَ مَعصومٌ إلا الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - )) [3] .

وقال الشيخ ابن عُثيمين - رحمه الله - في مَوضعٍ آخر: (( مَن رَمى الشيخَ الألبانيَّ بالإرجاءِ: فَقد أخطأَ، إما أنَّه لا يَعرِفُ ألألبانيَّ، وإما أنه لا يَعرِفُ الإرجاءَ [4] .

الألبانيُّ رَجُلٌ مِن أهلِ السُّنةِ - رحمه الله -، مُدافعٌ عنها، إمامٌ في الحديثِ، لا نَعلمُ أنَّ أحدًا يُبارِيهِ في عصرنا، لكنَّ بعضَ الناسِ - نسألُ الله العافيةَ - يَكونُ في قَلبِهِ حِقدٌ، إذا رأى قَبولَ الشَّخصِ ذَهَبَ يلمِزُهُ بشئٍ؛ كَفِعلِ المنافقينَ الذينَ يَلمِزُونَ

(1) البيت للأعشى كما في: سر الفصاحة، لسعيد بن سنان الخفاجي1/ 155.

(2) البيت للحطيئة كما في: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، للبغدادي4/ 98.

(3) الأسئلة القطرية 24 - 26.

(4) قال الشيخ علي الحلبي: أو أنه لا يعرف الاثنين! وهذا هو واقع هؤلاء بلا لبس ولا مَين. [التعريف والتنبئة 144 - هامش (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت