الصفحة 58 من 183

المُطَوِّعينَ من المؤمنينَ في الصَّدَقاتِ، والَّذينَ لا يَجِدونَ إلا جُهدَهم، يَلمِزونَ المُتصدِّق المُكثِرَ من الصَّدقَةِ، والمُتصدِّق الفَقيرَ.

الرجلُ - رحمه الله - نَعرِفُهُ من كُتُبِهِ، وأعرِفهُ بِمُجالَسَتِهِ - أحيانًا: سَلفيُّ العَقيدةِ، سليمُ المنهجِ، لكنَّ بعضَ النَّاس يُريدُ أن يُكفِّرَ عِبادَ الله بما لم يكفِّرهُمُ الله بِهِ، ثُمَّ يَدَّعي أنَّ مَن خالفهُ في هذا التَّكفيرِ بأنَّه مُرجئٌ - كَذِبًا وزورًا وبُهتانًا - لذلك لا تَسمَعوا لهذا القولِ مِن أيِّ إنسانٍ صَدَرَ )) [1] .

فَهذا نَقلٌ عَزيزٌ عَن إمامٍ فَريدٍ من أئمَّةِ أهلِ السنَّةِ في الوقتِ الحاضِرِ، والناظرُ بِعينِ التأمُّلِ في كَلامِهِ - رحمه الله - يجِدُ أنَّه قَد نَبَّهَ على أمرٍ مُهِمٍّ؛ بل هُوَ سِرُّ المسألةِ وَعَليهِ تَدورُ رَحاها، وذلك قَولُه - منبِّهًا إلى السَّببِ الذي رُمِيَ الألبانيُّ مِن أجلِهِ بالإرجاءِ: (( لكنَّ بَعضَ الناسِ يُريدُ أن يُكفَِّرَ عبادَ الله بما لم يُكفِّرهم الله بهِ، ثُمَّ يَدَّعي أنَّ من خَالفهُ في هذا التَّكفيرِ فهو مُرجئٌ - كَذِبًا وزُورًا وَبُهتانًا - .... ) )، فهذا هو سِرُّ المسألةِ، وإلا: فَمَذهبُ الشيخِ الألبانيِّ واضِحٌ جَليٌّ، لا خَفاءَ بِهِ ولا غُموضَ، فهذهِ أقوالُه الموافقةُ لأقوالِ السَّلفِ ظاهرة، وَرُدودُهُ على المرجئةِ غالبةٌ قاهرة، ولكنَّ الشيخَ - رحمه الله - كانَ - ولا زال [2] - شَوكةً في حُلُوقِ أهلِ التَّكفِير والتَّفجِير والضَّلال، فَلَقَد بيَّنَ عَوارَهُم، وَكَشَفَ زيفَهُم، حتَّى عَرَفَهُم القَريبُ والبَعيد، والذَّكيُّ والبَليد، فَناصبوهُ العداء، واتَّهمُوه - زورًا وباطلًا - بالإرجاء.

قال الشَّيخُ الألبانيُّ رادًَّا على أبن نُجَيم الحنفيِّ عندما أخرجَ الأعمالَ عن مُسمَّى الإيمانِ: (( وهذا يُخالِفُ - صراحةً - حديثَ أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- سُئل: أي العَملِ أفضلُ؟ قالَ: (( إيمانٌ بالله ورسولِهِ .... ) )الحديث، أخرجهُ البخاريُّ وَغَيرُهُ، وفي مَعناهُ أحاديث أخرى ... وَقد فَصَّلَ شَيخُ الإسلام ابن تيميَّة وَجهَ كَونِ الأعمالِ من الإيمانِ، وأنَّه يَزيدُ وَينقصُ - بما لا مَزيدَ عليهِ- في كتابِ

(1) التعريف والتنبئة 144.

(2) بمؤلفاته التي ملأت الدنيا؛ وأشرطته التي انتشرت في الآفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت