الصفحة 56 من 183

الفاسِقُ يدخلُ في اسم الإيمانِ في مثلِ قولهِ تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، وقد لا يدخلُ في اسم الإيمانِ المطلقِ كما في قولِهِ تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] ، وَقولهُ -صلى الله عليه وسلم-: (لا يَزنى الزاني حينَ يَزنى وهُوَ مؤمنٌ، ولا يَسرِقُ السارقُ حينَ يَسرِق وهوَ مؤمنٌ، ولا يَشرَبُ الخمرَ حين يَشربُها وهوَ مؤمنٌ، ولا يَنتَهِبُ نهبةً ذاتَ شَرفٍ يَرفعُ الناسُ إليهِ فيها أبصارهُم حين يَنتهِبُها وهوَ مؤمِنٌ) [1] ، ويقولونَ: هو مؤمنٌ ناقصُ الإيمانِ، أو مؤمنٌ بإيمانِهِ فاسِقٌ بكبيرتِهِ، فلا يُعطى الاسمَ المطلقَ ولا يُسلَبُ مطلقَ الاسمِ )) [2] .

أمَّا قولُ المرجئةِ فقد قال شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة: (( وهم [3] في بابِ الأسماءِ والأحكامِ والوعدِ الوعيدِ: وَسَطٌ بين الوعيديَّةِ الذين يَجعلونَ أهلَ الكبائِرِ من المسلمينَ مُخلَّدينَ في النَّار ويُخرِجونهم مِن الإيمانِ بالكليَّةِ، وَيُكَذِّبونَ بِشفاعةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وبينَ المرجئةِ الذين يَقولونَ: إيمانُ الفُسَّاقِ مِثلُ إيمانِ الأنبياءِ ) ) [4] .

وقالَ أيضًا: (( وَمَذهَبُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ أنَّ فُسَّاق أهلِ الملَّةِ ليسوا مخلَّدين في النَّارِ كما قالتِ الخوارجُ والمعتزلةُ، وليسوا كامِلينَ في الدِّين والإيمانِ والطاعةِ [5] ، بل لهم حَسناتٌ وسيئاتٌ، يَستَحِقُّونَ بِهذا العِقابَ وبِهذا الثَّوابَ ) ) [6] .

فهل يُقبَلُ - بَعد كُلِّ هذهِ النُّقولِ عن الشَّيخِ الألبانيِّ الموافِقَةِ لِمَذهبِ السَّلفِ في الإيمانِ - قَولُ أحدٍ -كائنًا من كانَ- بأنَّ الشَّيخَ الألبانيَّ مُرجئٌ، أو أنَّ عَقيدَتَهُ فيها

(1) تقدم تخريجه ص45.

(2) مجموع الفتاوى 3/ 151 - 152.

(3) أي أهل السنة.

(4) مجموع الفتاوى 3/ 374.

(5) كما قالت المرجئة.

(6) مجموع الفتاوى 7/ 679.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت