الصفحة 55 من 183

كما أشارَ إلى ذلكَ قولُه -صلى الله عليه وسلم-: (بينَ الرَّجُلِ وبين الكُفرِ والشِّركِ تَركُ الصَّلاةِ) [1] فيُخشى على من تَهاونَ بالصَّلاةِ أن يَموتَ على الكُفرِ والعياذُ بالله تعالى )) [2] .

وقالَ الشَّيخُ الألبانيُّ شارحًا وَمُعلِّقًا على قَولِ الإمامِ الطَّحاويِّ [3] : (( ولا نَقولُ لا يَضرُّ معَ الإيمانِ ذَنبٌ لِمَن عَمِلَهُ ) )، قالَ -رحمه الله-: (( قُلتُ: وذلكَ لأنَّه مِن قَولِ المرجِئةِ المؤدِّي إلى التكذيبِ بآياتِ الوعيدِ وأحادِيثهِ الوارِدَةِ في حَقِّ العُصاةِ من هذه الأمَّةِ، وأنَّ طَوائِفَ مِنهم يَدخُلونَ النَّارَ ثم يَخرُجونَ مِنها بالشَّفاعةِ أو بِغَيرِها ) ) [4] .

قال شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة مُبيِّنًا مَنهَجَ السَّلفِ في ذلك: (( ومِن أُصُولِ أهلِ السُّنة: أنَّ الدِّينَ والأيمانَ قَولٌ وَعَمَلٌ، قَولُ القلبِ واللِّسانِ، وَعَملُ القلبِ واللِّسانِ والجوارحِ، وأنَّ الإيمانَ يَزيدُ بالطَّاعةِ وَيَنقُصُ بالمعصيةِ، وَهم مَعَ ذلكَ لا يُكفِّرونَ أهلَ القِبلةِ بمُطلَقِ المعاصي والكبائرِ كما يَفعَلُهُ الخوارجُ، بل الأخوَّةُ الإيمانيَّةُ ثابِتَةٌ مع المعاصي كَما قالَ سُبحانهُ وتعالى في آيةِ القَصاصِ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 178] ، وقال {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 9 - 10] ، ولا يسلبونَ الفاسِقَ المِلِّيَّ [5] اسم الإيمانِ بالكليَّةِ، ولا يخلِّدونهُ في النارِ كما تقولُهُ المعتزِلةُ، بل

(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ على من تَرَكَ الصَّلَاةَ 1/ 88.

(2) السلسلة الضعيفة 1/ 212.

(3) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الازدي، الإمام العلامة الحافظ صاحب التصانيف البديعة، وكتابه في العقيدة مشهور متداول، (ت321هـ) ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 808، طبقات المفسرين 1/ 59.

(4) شرح العقيدة الطحاوية: 61/ هامش 1.

(5) أي من أهل الملَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت