أن يَعلَموا بِهذهِ الزّيادةِ الصحيحةِ الدَّالَّةِ على أنَّ الله - تبارك وتعالى - يَنظُر أيضًا إلى أعمالهم، فإن كانت صالحةً قَبِلَها وإلا رَدَّها عليهِم، كما تَدلُّ على ذلك عَديدٌ من النُّصوصِ؛ كَقولهِ -صلى الله عليه وسلم-: (من أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ مِنه فهُوَ ردٌّ) [1] .
والحقيقةُ أنَّه لا يُمكنُ تَصوُّرُ صَلاحِ القُلوبِ إلا بِصلاحِ الأعمال، ولا صَلاحُ الأعمالِ إلا بِصلاحِ القُلوبِ.
وقد بيَّن ذلك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أجملَ بيانٍ في حديثِ000: ( .... ألا وإنَّ في الجسدِ مُضغةًَ؛ إذا صَلَحت صَلَح الجسدُ كُلُّهُ؛ وإذا فَسَدت فَسَد الجسدُ كُلُّهُ، ألا وهيَ القَلبُ) [2] ، وَحَديثُهُ الآخر: (لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكُم أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بينَ وُجُوهِكُم) [3] ، أي: قُلوبِكُم ... )) [4] .
وَقالَ - رَحمه الله - مُعلِّقا على حديث: (أقيموا صُفوفَكُم - ثلاثًا -، والله لَتُقيمُنَّ صُفوفَكُم أو لَيُخالَِفَنَّ بَين قُلوبِكُم) ، قالَ - رحمه الله - عَقِبَ إيرادِهِ: (( في الحديثِ دَليلٌ واضِحٌ على أمرٍ لا يَعلَمُه كَثيرٌ من النَّاسِ، و إن كانَ صَارَ مَعروفًا في عِلمِ النَّفسِ، وَهو أنَّ فَسادَ الظَّاهرِ يؤثِّرُ في فَسادِ الباطنِ، و العكسُ بالعكسِ، و في هذا المعنى أحاديثُ كَثيرةٌ، لَعلَّنا نَتَعرَّضُ لجمعِها و تخريجِها في مُناسبةٍ أخرى إن شاءَ الله تعالى ) ) [5] .
قال شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة: (( فإذا كانَ القَلبُ صالحًا بما فيهِ من الإيمانِ عِلمًا وَعَمَلًا قلبيًَّا، لَزِمَ ضَرورةً صَلاحُ الجسدِ بالقولِ الظاهرِ، والعَملُ بالإيمانِ المطلقِ كما قالَ أئمَّةُ أهلِ الحديثِ: قولٌ وعملٌ؛ قولٌ باطنٌ وظاهرٌ، وَعَمَلٌ باطنٌ وظاهرٌ، والظاهرُ
(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، بَاب النَّجْشِ ... 2/ 753.
(2) المصدر نفسه، كتاب الإيمان، بَاب فَضْلِ من اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ 1/ 28.
(3) المصدر نفسه، كتاب الجماعة والإمامة، بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ ... 1/ 253.
(4) رياض الصالحين 14 - 15.
(5) السلسلة الصحيحة 1/ 31.