وقال كذلك: (( الاستثناءُ في الإيمانِ سُنَّةٌ عِند أصحابنا وأكثرِ أهلِ السنةِ، وقالت المرجئةُ والمعتزلةُ: لا يَجُوزُ الاستثناءُ فيهِ بَل هُوَ شَكٌّ ) ) [1] .
المسألة الرابعة: التلازمُ بين الظاهرِ والباطنِ:
ويرى الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - انَّه يجبُ التلازمُ بينَ الظاهرِ والباطنِ، فإذا كَانَ في القلبِ إيمانٌ صحيحٌ يجبُ أن تظهرَ ثَمَرتُهُ على الجوارحِ [2] .
وَيَظهَرُ مذهبُهُ في التلازُمِ بَينَ الظاهرِ والباطنِ واضحًا جَليًَّا في مُناظرتِهِ لِرجُلٍ في مَسائلِ الإيمانِ حَيثُ قَالَ - رحمه الله: (( ... أنا لا أزالُ أقولُ: إنَّ هناكَ ارتباطًا وَثيقًا جِدًا بينَ قَلبِ المؤمنِ وَجَسدهِ ... كما أنَّ صَلاحَ القَلبِ من النَّاحيةِ الماديَّةِ لهُ ارتباطٌ بِصلاحِ البدنِ، فإنني لا أستطيعُ أن أتصوَّرَ رَجُلًا مَريضَ القلبِ وَيَكون صَحيحَ البدنِ!! لا أستطيعُ أن أتصوَّر هذا، كذلكَ الأمرُ تَمامًا فيما يَتعلَّق بالناحيةِ الإيمانيةِ، لا أستطيعُ أن أتصوَّر مُؤمنًا وَقد كَانَ كافرًا ثم آمنَ باللهِ وَرَسولِهِ حَقًَّا، مُستحيلٌ أن أتَصوَّر أنَّهُ سَيَبقى كَما كانَ، والسَّببُ أنَّ الإيمانَ -كما قُلنا- يَزيدُ وَيَنقُصُ ) ) [3] .
وقالَ الشَّيخُ الألبانيُّ مُعلِّقًا على حديثِ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنهُ: (إنَّ الله لا يَنظُرُ إلى أجسامِكُم ولا إلى أحسابكم ولكن يَنظُر إلى قُلوبِكُم، فمن كانَ له قلبٌ صالحٌ تَحنَّنَ الله عَليهِ فإنما أنتُم بنو آدم وأحَبَّكُم إلي أتقاكُم) [4] قالَ - رحمه الله: (( وزادَ مُسلمُ وغيرُهُ - في روايةٍ:(وأعمالِكُم) [5] .... وهذهِ الزِّيادةُ هامَّةٌ جِدًا؛ لأنَّ كثيرًا من الناسِ يَفهَمونَ الحديثَ بِدونِها فَهمًا خاطِئًا؛ فإذا أنتَ أمرتَهم بما أمرهُم به الشَّرعُ الحكيمُ مِن مِثلِ إِعفاءِ اللِّحيَةِ، وَتَركِ التشبُّهِ بالكفَّارِ، وَنحوِ ذلك من التكاليفِ الشرعيَّةِ، أجابوكَ: بأنَّ العُمدةَ على ما في القلبِ، واحتجُّوا على زَعمِهم بِهذا الحديثِ، دونَ
(1) المصدر نفسه 7/ 666.
(2) ينظر: رياض الصالحين للنووي بتحقيق الألباني 14 - 15.
(3) دلائل البرهان 19.
(4) مسند الشاميين للطبراني 2/ 448.
(5) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، بَاب تَحْرِيمِ ظُلْمِ الْمُسْلِمِ ... 4/ 1987.