الصفحة 49 من 183

وَقالَ -رَحِمه الله- في مَوضِعٍ آخَرَ: (( وقولُ القائلِ: الطاعاتُ ثَمَراتُ التصديقِ الباطنِ يُرادُ بِهِ شيئانِ: يُرادُ بِهِ أنَّها لوازِمُ لَهُ، فَمتى وُجدَ الإيمانُ الباطنُ وُجِدت، وهذا مَذهَبُ السلفِ وأهلِ السُّنةِ، وَيُرادُ بِهِ أنَّ الإيمانَ الباطِنَ قَد يَكونُ سَبَبًا، وَقَد يَكُونُ الإيمانُ الباطِنُ تامًَّا كاملًا وهى لَم تُوجَد، وَهذا قَولُ المرجِئةِ من الجهميَّةِ وغيرِهِم، وَقَد ذَكَرنا فيما تَقَدَّمَ أنَّهم غَلطوا في ثلاثَةِ أوجُهٍ .... الثاني: ظنُّهم أنَّ الإيمانَ الذي في القَلبِ يَكونُ تامًَّا بِدونِ العَمَلِ الظاهرِ، وَهذا يَقولُ بِهِ جَميعُ المرجِئةِ ) ) [1] .

المسألةُ الثالثة: الإستثناءُ في الإيمانِ:

ومَذهبُ الشيخِ الألبانيِّ هوَ جَوازُ الاستثناءِ في الإيمانِ، فقد قالَ مُعقِّبًا على حديثِ: (إذا سُئِلَ أحدُكُم: أمؤمنٌ أنتَ؟ فلا يشكّ) [2] ، قالَ بعدَ أن أوردهُ وبيَّن ضعفهُ مجوِّزًا الاستثناءَ في الإيمانِ تَبَعًا لمذهَبِ السَّلفِ: (( .. وهناكَ شئٌ آخر؛ وهوَ أنَّهُ مُخالِفٌ للآثارِ السلفيَّةِ المُجمِعَةِ على أنَّ الإيمانَ يَزيدُ وَيَنقُصُ، وأن زيادتهُ بالطَّاعَةِ، وقد تفرَّعَ مِنه جَوازُ الاستثناءِ فيما إذا سُئلَ المؤمنُ - كما في الآثارِ - هل أنتَ مؤمنٌ؟ أن يَقولَ أنا مؤمنٌ إن شاءَ الله، خِلافًا لمِا في حَديثِ ابنِ بديل [3] ، وذلكَ مَشروحٌ في كُتُبِ السُّنَّةِ والعَقيدَةِ ) ) [4] .

ولم يكتَفِ الشيخُ الألبانيُّ بالقولِ بجوازِ الاستثناءِ في الإيمانِ على التفصيلِ الذي ذكرَه السَّلفُ، بل ردَّ على من لا يقولُ بذلكَ وهُمُ الحنفيةُ الذين منعوهُ مطلَقًا [5] .

قالَ شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة مبيِّنا أنَّ ذلك مِن عَقيدَةِ السَّلفِ: (( وَصارَ الناسُ في الاستثناءِ على ثَلاثَةِ أقوالٍ: قَولٌ: أنَّهُ يَجِبُ الاستثناءُ وَمَن لم يَستَثنِ كانَ مُبتَدِعًا، وَقَولٌ: أنَّ الاستثناءَ مَحظورٌ فانَّهُ يَقتَضِي الشكَّ في الإيمانِ، والقولُ الثالِثُ أوسطُها

(1) المصدر نفسه 7/ 363 - 364.

(2) أخرجه الطبري في: تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الاخبار2/ 667، وضعفه الالباني في السلسلة الضعيفة حديث رقم 2643.

(3) يعني الحديث الضعيف المتقدم: (إذا سئل أحدكم أمؤمن أنت 000) .

(4) السلسلة الضعيفة6/ 152.

(5) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية 58 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت