تَقولَ بِقَولِ رَسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، حتَّى لا تَقَعَ في مِثلِ هذهِ الوَرطَةِ؟!! )) [1] .
ثُم إنَّ الشَّيخَ الألبانيَّ ألزَمَ هذا الرجل بالقولِ بِزيادةِ الإيمانِ وَنُقصانهِ مِن خِلالِ حَديثِ: (لا إيمانَ لمن لا أمانةَ لَهُ، ولا دينَ لِمَن لا عَهدَ لهُ) [2] ، فَقالَ الألبانيُّ: (( أنا أقولُ لَكَ الآنَ: لا إيمانَ لمن لا أمانةَ لَهُ، ولا دينَ لمن لا عَهدَ لَهُ ) )، ما رأيكَ: هذا الذي لا أمانَةَ لهُ كافرٌ؟ قال المتكلِّمُ: أقولُ: لَيس كافرًا، قَالَ الألبانيُّ: لكن هوَ قالَ: (( لا إيمانَ! ) )، قال المتكلِّمُ: أي أنَّه مِن تَوابِع إيمانهِ نَقص، قال الألبانيُّ: لماذا لا تَقولُ: إيمانٌ كاملٌ وناقصٌ )) [3] .
ومذهبُ السَّلفِ كما هو معلومٌ أن الإيمانَ يزيدُ وينقصُ، وقد تقدَّم النقلُ عنهم في أكثرَ مِن موضعٍ.
وأما قَولُ المرجئةِ فَقَد قالَ شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة: (( فعُلِمَ أنََّ الإيمانَ يَقبَلُ التبعيضَ والتجزئةَ [4] وانَّ قَليلهُ يُخرِجُ الله بِهِ مِن النارِ مَن دَخلها، لَيسَ هُوَ كَما يَقولُهُ الخارِجونَ عن مقالةِ أهلِ السنةِ [5] انَّه لا يقبلُ التبعيضَ والتجزئةَ بل هو شيءٌ واحدٌ ) ) [6] .
وقالَ - رحمه الله: (( أحمد وأبو ثور وغيرهما من الأئمةِ قد عَرفوا أصلَ قولِ المرجئةِ، وهو أنَّ الإيمانَ لا يَذهبُ بعضُهُ ويبقى بعضُهُ، فَلا يَكونُ شيئًا واحدًا؛ فَلا يَكونُ ذا عَدَدٍ: اثنينِ أو ثلاثة، فإنَّه إذا كان لَهُ عَدَدٌ أمكَنَ ذَهابُ بَعضِهِ وَبَقاءُ بَعضِهِ، بَل لا يكونُ إلا شَيئًا واحِدًا ) ) [7] .
(1) دلائل البرهان على مناقضة الشيخ الألباني للمرجئة في مسائل الإيمان لمحمد بن موسى آل شريف 24 - 26.
(2) أخرجه: ضياء الدين المقدسي في ألاحاديث المختارة 5/ 74، وابن حبان 1/ 422، وابن خزيمة 4/ 51 وغيرهم، وانظر صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم 3004.
(3) دلائل البرهان 27.
(4) يعني يزيد وينقص.
(5) يعني المرجئة.
(6) مجموع الفتاوى 12/ 475 - 476.
(7) المصدر نفسه 7/ 392.