الصفحة 47 من 183

ناقِصًا، ولذلكَ يُحاولُ الكوثريُّ ردَّ هذا الحديثِ، لأنهُ بَعدَ تأويلهِ على الوجهِ الصحيحِ يَصيرُ حُجَّةً عليهم، فإنَّ معناهُ: و هو مؤمنٌ إيمانًا كاملًا )) [1] .

بل إنَّ الشَّيخَ الألبانيَّ - رحمه الله - قَد وَضَّح مَسألةَ زيادةِ الإيمانِ ونقصانِهِ بِما لا مَزيدَ عَلَيهِ، وذلكَ في مُناقَشَتِهِ لأحدِ القائلينَ بِعدمِ زيادةِ الإيمانِ وَنُقصانهِ، فإنَّه قَالَ لَهُ - مُستدلًا بِحديث: (لا يَزني الزاني حِينَ يَزني وَهو مؤمنٌ ... ) [2] : (( هل كَفَرَ الزَّاني؟ قَالَ المتكلِّمُ: لا، إلا في سَاعَةِ أن غَابَ عن ذِهنِهِ اتِّصالُهُ بالله، قال الألبانيُّ: أنا ما يُهمُّني الاستثناءُ، هل في تِلكَ السَّاعةِ كَفَرَ؟ قَال المتكلمُ: لا، إبتَعَدَ عنِ الإيمانِ، يَعني في عَمَلِهِ، قال الألبانيُّ: يا أخي أنتَ أتيتَ بالحجَّةِ عليكَ فلا تستعجِل، قالَ المتكلمُ: نعم، قالَ الألبانيُّ:(لا يزني الزاني حينَ يزني وهوَ مؤمنٌ) ، أي: ليسَ مؤمنًا حينَ يزني؟ قال المتكلمُ: نعم، قالَ الألبانيُّ: وإذا قلتَ بأنَّ الإيمانَ لا يقبلُ الزيادةَ والنقصَ؛ حكمتَ على هذا الزاني في تلكَ اللحظةِ أنَّه غيرُ مؤمنٍ، نحنُ ما نقولُ هكذا؛ لأننا نقولُ: الإيمانُ يزيدُ وينقصُ، فهوَ لو كانَ إيمانُهُ كاملًا ما زنى، ما سرقَ، ما نهبَ .... أمَّا أنتَ فتقولُ: هو كافرٌ! هو كافرٌ! هو كافرٌ!، ولن تجدَ وسيلةً لتخرُجَ من هذا المأزِقِ إلّا أن تقولَ برأيِ أهلِ السنَّةِ والجماعةِ: (( الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يَزيدُ وَيَنقصُ ) )، يَصِلُ لدرجةِ إذا نَقَصَ ذَهَبَ [3] ، لكن لَيسَ كُلُّ ناقِصٍ مَعناهُ ذَهَبَ، والآن هذا الحَديثُ في الحقيقةِ مِن حُجَجِ أهل السنَّةِ والجَماعةِ الذينَ يَقولونَ: إنَّ الإيمانَ يَزَيدُ وَيَنقُصُ، فَماذا يَضيركَ إذا تَرَكتَ ذاكَ التعريفَ جانبًا، وأنتَ تَعلمُ بأنَّ هذا التعريف ما جاءَ في كتابِ الله ولا جاءَ في حَديثِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنَّما هوَ اصطلاحُ جَماعةٍ مِن المسلمين، أليسَ كذلكَ؟،قال المتكلِّمُ: نَعم، قال الألبانيُّ: طَيِّب، فماذا يَضرُّكَ أن تَدَعَ هذا التَّعريفَ جانبًا وأن تَقولَ بِقَولِ اللهِ، وأن

(1) السلسلة الصحيحة 6/ 499.

(2) تقدم تخريجه ص45.

(3) فأين الذين يتهمونه بالإرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت