الصفحة 46 من 183

وقالَ - رحمه الله - - مُعلِّقًا - على قَولِ الإمامِ الطحاويِّ - رحمه الله - في عَقيدَتِهِ: (( والإيمانُ واحِدٌ وأهلهُ في أصلهِ سَواءٌ، والتفاضُلُ بينَهُم بالخَشيَةِ والتُّقى ومُخالَفَةِ الهوى وَمُلازَمَةِ الأَوْلى ) )، قَالَ - رحمه الله: (( قُلتُ: هذا على ما تَقَدَّمَ مِن قَولِهِ في الإيمانِ: أنَّه إقرارٌ وَتَصديقٌ فَقط، وَقَد عَرَفتَ أنَّ الصوابَ فيه أنَّهُ مُتفاوِتٌ في أصلِهِ، وأنَّ إيمانَ الصَّالحِ لَيسَ كإيمانِ الفاجِر ) ) [1] .

وَقالَ -رحمه الله- مُعقِّبًا على حَديثِ: (الإيمانُ مُثبتٌ في القلبِ كالجبالِ الرواسي، وَزيادَتُهُ وَنَقصُهُ كُفرٌ) [2] ، قالَ مبيِّنًا بُطلانَهُ: (( وهذا الحديثُ مُخالِفٌ للآياتِ الكثيرةِ المُصرِّحةِ بِزيادَةِ الإيمانِ، كقولهِ تَعالى {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] ، فَكَفى بِهذا دَليلًا على بُطلانِ مِثلِ هذا الحدِيثِ، وإن قالَ بِمَعناهُ جَماعَةٌ ) ) [3] .

ثمَ إنَّ الشَّيخَ الألبانيَّ قَد قَرَّر أنَّ مَذهَبَ السَّلفِ هُوَ زِيادَةُ الإيمانِ وَنُقصانهُ، فَقَد تَبَيَّن مَذهَبُهُ جَليَّا في تَعليقِهِ على ذلك الكِتابِ العظيمِ (التنكيل) حَيثُ ردِّ فيهِ على أبي غَدَّة وَشَيخِهِ الكوثريِّ الحنفِيَّيْنِ الَّذَيْنِ دافعا عَن مَذهبِ الأحنافِ في الإيمانِ وَقَد سَبَق بَيانُ مُخالَفَتِهِم للسَّلَفِ في ذلك.

وَلَقَد أورَدَ - رحمه الله - حَديثَ أبي هُريرةَ: (لا يَزني الزاني حِين يَزني وهُوَ مؤمِنٌ .... ) [4] ، فَذَكَرَ طُرُقَ هذا الحَديثِ، وَبيَّنَ أنَّهُ حَديثٌ صَحيحٌ لا غُبارَ عَلَيهِ بِتخريجٍ نَفيسٍ قلَّ أن يُوجَدَ مِثلُهُ، وَرَدَّ على بعضِ الحنفيَّةِ الذين ضعَّفوهُ [5] لأنَّهُ مُخالِفٌ لِمَذهَبِهِم في زيادَةِ الإيمانِ ونُقصانِهِ، فَقَال عَقِبَ الحديثِ: (( و الحقيقةُ أنَّ الحديثَ و إن كَانَ مؤوَّلًا، فَهوَ حُجَّةٌ على الحنفيَّة الذين لا يَزالونَ مُصرِّين على مُخالَفَة ِالسَّلفِ في قَولهِم: بأنَّ الإيمانَ لا يَزيدُ و لا يَنقُصُ، فالإيمانُ عِندهم مَرتَبَةٌ واحِدَةٌ، فَهُم لا يَتَصوَّرون إيمانًا

(1) العقيدة الطحاوية شرح وتعليق الألباني 64 هامش (1) .

(2) الضعفاء لابن حبان 2/ 103، وحكم الألباني بوضعه في السلسلة الضعيفة برقم 464.

(3) السلسلة الضعيفة1/ 678.

(4) صحيح البخاري، كتاب المظالم، بَاب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ ... 2/ 875.

(5) يعني به زاهد الكوثري في حاشيته على كتاب (التنبيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت