(( هذه اللَّفظةُ: لَم يَعمَلوا خيرًا قَطُّ؛ من الجنسِ الذي يَقولُ العربُ بنفي الإسمِ عن الشيء لِنقصِهِ عَن الكَمالِ والتَّمامِ، فَمَعنى هذه اللفظة على هذا الأصلِ: لَم يَعمَلوا خَيرًا قَطُّ على التَّمامِ والكمالِ لا على ما أوجَبَ عَليهِ وأمرَ بِهِ وَقَد بيَّنتُ هذا المعنى في مَواضِعَ مِن كُتُبي ) ) [1] .
وأجابَ عَنها الشيخُ ابن عُثيمين بِجَوابٍ آخرَ فَقَالَ: (( نَفهَمُ هذا أنَّه عامٌّ، وأنَّ أدلَّةَ كُفرِ تارِكِ الصلاةِ خاصَّةٌ؛ وَمَعلومٌ عند العُلماءِ: أنَّ العامَّ يُخَصَّصُ بخاصٍّ؛ لأنِّ هذا الحديثَ لم يَقُل: لم يُصَلِّ، حَتى نَقولَ: إنَّهُ مُعارِضٌ للنُّصوصِ الدَّالَّةِ على كُفرِ تارِكِ الصَّلاةِ، بَل قالَ:(مَن لم يَعمَل خَيرا قَط) ، فَلَم يَنُصَّ على الصَّلاةِ، بل عَمَّمَ، ونُصُوصُ كُفرِ تارِكِ الصَّلاةِ خاصَّةٌ، فَتُخَصَّص بما خُصِّصَت بِهِ )) [2] .
المسألةُ الثّانيةُ: زيادَةُ الإيمانِ ونُقصانُهُ:
وَمذهَبُ الشيخِ الألبانيِّ أنَّ الإيمانَ يزيدُ وينقُصُ، فَقَد ساقَ -رحمه الله- في صحيحَتهِ حَدَيثَ أبي هريرةَ رضي الله عنهُ (الإيمان بضعٌ وسبعونَ بابًا .... ) وَبَوَّب عَلَيه: الإيمانُ يَزيدُ وَيَنقُصُ )) [3] .
ولقد تكلَّمَ الشيخُ العلامَةُ عبد الرحمن بن يحيى المعلميّ اليمانيّ على مسألَةِ زيادةِ الأيمانِ ونُقصانِهِ في كِتابِهِ العظيم: (( التنكيل ) )وَقَد رَدَّ - رحمَِهُ الله - فيهِ على الكوثريِّ، وقامَ الشيخُ الألبانيُّ بتحقيقِ هذا الكتابِ القيِّم - حِرصًا مِنهُ - على تَقريرِ عقيدةِ السلفِ والدفاعِ عَنها، فَقَالَ الألبانيُّ في بعضِ تَعليقاتهِ التي في الكِتابِ: (( مَن شَاءَ الإطِّلاعَ على الأحاديثِ الواردةِ في زيادةِ الإيمان وَنُقصانهِ، وَكذا الآثار عَنِ الصحابةِ والتابعينَ، فَليَرجِع إلى(كتاب الإيمانِ) لأبي بكرِ بن أبي شيبةَ الذي قُمنا بِتَحقيقِهِ وَطَبعِهِ مَعَ رَسائِلَ أُخرى )) [4] .
(1) كتاب التوحيد واثبات صفات الرب عز وجل لابن خزيمة 2/ 732.
(2) الأسئلة القطرية 19 - 21.
(3) السلسلة الصحيحة 4/ 369.
(4) التنكيل 2/ 372.