الصفحة 44 من 183

مُنقادا، لكنَّه لَم يَعمَل بجوارِحِهِ خَيرا قطّ، مع إمكانِ العملِ، هَل هَو داخلٌ في المشيئةِ؟ أم كافرٌ؟ فأجابَ - رحمه الله:

(( إذا كان لا يُصلي؛ فَهو كافرٌ - وَلَو قال لا اله إلا الله - لَو كَانَ صادِقًا بقَولِ لا اله إلا الله - مُخلِصًا بِها - والله لَن يَترُكَ الصَّلاةَ، لأنَّ الصَّلاةَ صِلَةٌ بينَ الإنسانِ وبينَ الله - عز وجل - فَقَد جاءَ في الأدلَّةِ من القُرآن، والسُّنةِ، والنَّظَرِ الصَّحيحِ، وإجماعِ الصحابةِ - كما حَكاهُ غيرُ واحدٍ - على أن تارِكَ الصَّلاةِ كافرٌ، مخلَّدٌ في نارِ جهنَّم، وليسَ داخِلًا تَحتَ المشيئةِ 000أما سَائِرُ الأعمالِ إذا تَرَكَها الإنسانُ كانَ تَحتَ المشيئةِ ) ) [1] .

فعُلِمَ مِن هذا بأنَّ الخِلافَ واقعٌ بينَ أهلِ السُّنة مِن غَيرِ اتِّهامِ بِعضِهِم لِبَعضٍ.

والذي أراهُ راجِحًا في هذهِ المسألةِ - والله اعلم - أنَّ الأعمالَ شرطٌ لِصِحَّةِ الإيمانِ، فالذي عليهِ مذهبُ السلفِ أنَّ الإيمانَ تصديقٌ بالقلبِ، وقولٌ باللسانِ، وعملٌ بالجوارِحِ، وهذا هوَ شِعارُ أهلِ السنةِ ومذهبُهُم، قال شيخُ الإسلامِ ابن تيمية:

(( ومن المُمْتَنَع أن يكونَ الرَّجُلُ مؤمِنًا إيمانًا ثابِتًا في قلبِهِ بأنَّ الله فَرَضَ عليهِ الصَّلاةَ والزَّكاةَ والصيامَ والحجَّ، ويعيشُ دهرَهُ لا يسجُدُ لله سجدةً، ولا يصومُ مِن رمضانَ، ولا يؤدّي لله زكاةً، ولا يحجّ إلى بيتِهِ فهذا مُمتَنَعٌ؛ ولا يصدُرُ هذا إلا مَعَ نِفاقٍ في القَلبِ وَزَندَقَةٍ لا معَ إيمانٍ صحيحٍ ) ) [2] .

وأمَّا استدلالُ الشيخِ الألبانيِّ - رحمه الله - بحديثِ الشَّفاعَةِ وقد جاءَ فيهِ (لم يَعمَلوا خَيرًا قَط) [3] فَقَد أجابَ عَلى ذلك الإمامُ ابن خزيمة [4] بِقَولِهِ عَقِبَ إيرادِهِ:

(1) الأسئلة القطرية في مسائل الإيمان والتكفير المنهجية لمحمد بن عثيمين 9 - 14.

(2) مجموع الفتاوى 7/ 611.

(3) تقدم تخريجه ص39.

(4) أبو بكر محمد بن إسحاق، الحافظ الكبير الثبت إمام ألائمة، انتهت إليه الإمامة في عصره بخراسان، (ت311هـ) ينظر: طبقات الحفاظ 1/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت