قالَ الشيخُ المجدِّد مُحمَّد بن عبد الوهاب - رحمه الله - لما سُئِلَ عَمَّا يَكفُرُ الرجلُ بِهِ؟ فأجابَ: (( أركانُ الإسلامِ الخمسةُ، أوَّلُها الشهادتانِ، ثُمَّ الأركانُ الأربعةُ؛ فالأربعةُ: إذا أقرَّ بِها، وتَرَكَها تهاوُنًا، فَنَحنُ وإن قاتَلناهُ على فِعلِها، فلا نُكَفِّرهُ بِتَركِها؛ والعُلماءُ اختلفوا في كُفرِ التاركِ لَها كَسَلًا مِن غَيِر جُحودٍ؛ ولا نُكَفِّرُ إلا ما أجمعَ عليهِ العُلماءُ كلُّهم، وَهوَ الشَّهادَتانِ ) ) [1] .
وَقَال حَفيدُهُ الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: (( والخِلافُ في أعمالِ الجوارحِ هل يَكفُرُ أو لا يَكفُرُ واقعٌ بينَ أهلِ السُّنةِ ) ) [2] .
وقد أجابَ الشيخ عبد العزيز بن باز [3] - رحمه الله - عندما سُئلَ عَن العُلماءِ الذين قالوا بِعَدَمِ كُفرِ مَن تَرَكَ أعمالَ الجوارِحِ - مَع تَلَفُّظِهِ بالشهادَتينِ، ووُجُودِ أصلِ الإيمانِ القلبيِّ - هل هُم من المرجئةِ؟ فأجابَ:
(( هذا من أهل السُّنةِ والجماعةِ [4] ، فَمَن تَرَكَ الصيامَ، أو الزكاةَ، أو الحجَّ: لا شَكَّ أنَّ ذلك كَبيرةٌ عِندَ العُلماءِ؛ ولكن على الصَّوابِ: لا يَكفُر كُفرًا أكبر.
أما تَركُ الصَّلاةِ: فالأرجحُ: أنَّه كافرٌ كُفرًا أكبر إذا تَعمَّد تَركَها، وأمَّا تَركُ الزَّكاةِ والصيامِ والحجِّ: فإنه كُفرٌ دُونَ كُفرٍ )) [5] .
وإلى هذا القَولِ - أي قولِ ابن بازٍ - ذَهَبَ الشيخُ محمَّد بن صالح العُثيمين [6] ، فإنَّه سُئِل عَن شَخصٍ قال: لا اله إلا الله؛ مُخلِصا مِن قِلبِهِ، مُصدِّقا بِقلبِهِ، مُستسلِما
(1) الدرر السنية 1/ 102.
(2) المصدر نفسه 1/ 479.
(3) من أئمة أهل السنة المعاصرين المعروفين (ت1420هـ) .
(4) يعني قائل هذا القول.
(5) التعريف والتنبئة لعلي الحلبي 113.
(6) من أئمة أهل السنة المعاصرين المعروفين (ت1421هـ) ، ومع أنه-رحمه الله- خالف الشيخ الألباني في هذه المسألة الدقيقة ولكنه أثنى عليه وزكى عقيدته وانظر ما يأتي ص 60 - 62.