ولَقد رَماهُ بَعضُ المُعاصِرينَ [1] بالإرجاءِ؛ وَذَلكَ ليسَ بالأمرِ اليَسيرِ، فَلا بُدَّ مِن عَرضِ أقوالِ الشيخِ - رحمه الله - في أهمِّ مَسائلِ الإيمانِ عَلى أقوالِ السَّلفِ، وَمن ثم فلا بُدَّ مِن مَعرفةِ الإرجاءِ والمُرجئةِ، واستعراضِ أقوالهم ومَذهبِهِم في الإيمانِ، حتى يتبيَّنَ لنا صِحةُ هذه التُّهمةِ مِن عَدَمِها، وَصِدقُها مِن كَذِبِها، فأبدأُ - مُستعينا بالله - بالتَّعريفِ بالمُرجئةِ وأقوالِهِم.
تعريفُ المرجئة:
لغةً: (( الإرجاءُ التأخيرُ 000 ومِنهُ سمِّيَت المرجئةُ 000 يُقالُ رَجُلٌ مُرجىء000 والنِّسبةُ إليهِ مُرجئيٌّ ) ) [2] .
وأما في الاصطلاح:
فهُم فِرقةٌ يَعتَقِدونَ أنَّه لا يَضُرُّ مَعَ الإيمانِ مَعصيةٌ كما أنَّه لا يَنفَعُ مع الكُفرِ طاعةٌ، قال أبو المظفر الإسفراييني [3] : (( وإنما سُمُّوا مُرجِئة لأنَّهم يؤخِّرونَ العَمَلَ مِن الإيمانِ؛ على مَعنى أنَّهم يَقولونَ: لا تَضُرُّ المعصيةُ مَعَ الإيمانِ، كَمَا لا تَنفَعُ الطَّاعةُ مع الكُفرِ، وَقَولُهم بالإرجاءِ خِلافُ قَولِ المسلمينَ قَبلَهُم ) ) [4] .
(1) مثل: سفر عبدا لرحمن الحوالي في كتابه (ظاهرة الإرجاء في العالم الإسلامي) ، و محمد أبو رحيم في كتابه (حقيقة الإيمان عند الشيخ الألباني) .
(2) لسان العرب مادة (أرجأ) 1/ 84 0
(3) طاهر بن محمد الإمام الأصولي المفسر له تفسير كبير وصنف في الأصول (ت471هـ) ينظر: طبقات الشافعية 1/ 245.
(4) التبصير في الدين وتمييزالفرقةالناجيةعن فرق الهالكين لأبي المظفرالاسفراييني 1/ 13.