فِرَقُهُم وأقوالُهُم:
المرجئةُ خمسُ فِرَقٍ [1] :
الفرقة الأولى: اليونسيَّة: وهم أتباع يُونس بن عون وَكَان يَقُولُ كُل خَصلةٍ من خِصال الإيمانِ لَيسَ بإيمان ولا بَعضُ إيمان وَجُملتُها إيمانٌ.
الفرقة الثانية: الغسَّانية: وَهُم أتباعُ غسَّان المرجيء الذي كَانَ يَقُولُ: الإيمانُ يَقبَلُ الزّيادةَ ولا يَقبَلُ النُقصانَ.
الفرقةُ الثالثةُ: التومنيَّة: أتباعُ أبي مُعاذ التومني الذي كَانَ يَقُولُ: الإيمانُ اسمٌ يَقَعُ على خِصالٍ كَثيرةٍ، كُلُّ مَن تَرَكَ خصلة ًمِنها كَفَرَ.
الفرقةُ الرابعةُ: الثوبانيَّة: أصحابُ أبي ثوبان المرجيء الذي كَانَ يَقولُ الإيمانُ إقرارٌ وَمَعرفةٌ بالله وَبِرُسُلِهِ وَبكلِّ شيءٍ يقدر وجودُهُ في العقلِ، فَزَادَ هذا القائلُ القولَ بالواجباتِ العقليَّةِ بِخِلافِ الفِرَقِ الباقيةِ.
الفرقة الخامسة: المريسيَّة: أصحاب بِشر المريسي [2] ؛ ومُرجئةُ بَغدادَ مِن أتباعِهِ، وكانَ يَتَكلَّمُ بالفِقهِ على مَذهبِ أبي يوسُف القاضي [3] ولكنَّهُ خَالفهُ بِقولِهِ إنَّ القرآن مخلوقٌ، وكانَ مَهجورًا مِن الفريقينِ، وهو الَّذي ناظَرَ الشافعيَّ رضي الله عنهُ في أيامِهِ.
ذَكَرنا فيما تقدَّمَ بعضُ أقوالِ المرجئةِ مع ذِكرِ فِرَقِهِم، ومِن أقوالِهم التي خالفوا فيها أهلَ السُّنةِ أيضًا:
قولُهم: الإيمانُ قَولٌ بلا عَمَلٍ، والإيمانُ لا يَزيدُ ولا يَنقُصُ، وَهُم يَقُولونَ: نَحن مُؤمنونَ عند الله، ولا يجوِّزونَ الاستثناءَ في الإيمانِ، والصلاةُ لَيست مِن الإيمانِ،
(1) ينظر: التبصير في الدين 1/ 97 - 99، الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية لابن طاهر البغدادي 1/ 190، الملل والنحل للشهرستاني 139، المواقف 3/ 705.
(2) بشر بن غياث المريسي، مبتدع ضال، كان أبوه يهوديا، وقال قتيبة بن سعيد: كان بشر كافرا، قال بشر بن الحارث: جاء موت المريسي وأنا في السوق فلولا أنه ليس موضع سجود لسجدت شكرا (ت219هـ) ينظر: لسان الميزان لابن حجر 2/ 29.
(3) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، الإمام القاضي صاحب أبي حنيفة (ت182هـ) ينظر: هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين للرومي الحنفي 6/ 536.