الصفحة 34 من 183

وَقَد استَدَلَّ بهذا الحديثِ على المُغايَرَةِ جمعٌ من أهلِ العِلمِ مِنهُم: ابنُ جرير الطبريّ، وشيخُ الإسلامِ ابن تيمية، والحافظُ ابن كثير، وغيرهم [1] .

ثالثا: رأي الشيخِ الألبانيِّ في هذهِ المسألةِ:

وأما الشَّيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - فانَّه يرى التَّفريقَ بينَهُما؛ فَقَد أورَدَ قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم: (اسلَمَ النَّاسُ وآمنَ عَمرو بنُ العاصِ [2] [3] ، وَصَحَّحَهُ وقالَ عَقِبَهُ:(( وفي الحَديثِ أيضًا إشارةٌ إلى أنَّ مُسمَّى الإسلامِ غَيرُ الإيمانِ، وَقَد اختَلفَ العُلماءُ في ذلك اختلافًا كَثيرًا؛ والحقُّ ما ذَهَبَ إليهِ جُمهورُ السَّلفِ من التَّفريقِ بَينَهُما، لدلالة الكِتابِ والسُّنةِ على ذلكَ، فَقَالَ تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، وَحديثُ جبريلَ في التفريقِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ مَعروفٌ مَشهورٌ ) ) [4] .

رابعا: مذهبُ الشيخِ الألبانيِّ في الإيمانِ:

لم يَخرُج الشيخُ الألبانيُّ في حَدِّ الإيمانِ وَتَعريفِهِ عَن أقوالِ السَّلف رَحِمهم الله، بَل إنَّهُ وافقَهُم عَليهِ تمامًا [5] ، وَكَانَ من المنظِِّرينَ لَهُ والذَّابِّينَ عَنهُ، وَكَانَت لَهُ - رحمه الله - جُهُودٌ ظاهرةٌ ظُهورَ الشَّمسِ في رابِعَةِ النَّهارِ في تَقريرِ مَسائلِ الإيمانِ، فَقَد قَامَ بِتَحقيقِ كُتُبٍ سَلفيَّةٍ عَديدةٍ في الإيمانِ، مِنها:

1 -كتابُ الإيمان: لشيخِ الإسلامِ ابن تيميَّة.

2 -كتاب الإيمان: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة [6] .

(1) ينظر: تفسير الطبري 26/ 141، مجموع الفتاوى7/ 474، تفسير ابن كثير 4/ 220 0

(2) الصحابي الجليل، داهية قريش، هاجر في صفر سنة ثمان للهجرة، توفي بمصر عام 42 هـ، ينظر: سير أعلام النبلاء 3/ 54 0

(3) رواه محمد بن هارون الروياني في مسنده 1/ 171 0

(4) السلسلة الصحيحة 1/ 290 0

(5) وسوف تأتي أقواله قريبا في المسائل التي خالف فيها المرجئة.

(6) أبو بكر العبسي، الإمام الحافظ صاحب التصانيف، قال الفلاس: ما رأيت أحفظ منه (ت235هـ) : ينظر: الكاشف فيمن له رواية في الكتب الستة للذهبي للدمشقي 1/ 592 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت