وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) [الذاريات: 35 - 36] ، فقالَ - رحمه الله - مُبيِّنا أنَّهُما [1] تتَّفِقانِ ولا تَختَلِفانِ:
(( وَقَد ظنَّ طائفةٌُ من الناسِ أنَّ هذه الآية تَقتَضي أنَّ مُسمَّى الإيمانِ والإسلامِ واحدٌ، وَعارضوا بَين الآيتينِ وَلَيسَ كذلكَ، بل هذِهِ ِالآيةُ توافِقُ الآيةَ الأولى [2] لأنَّ الله أخبَرَ أنَّه أخرجَ مَن كانَ فِيها مُؤمِنًا، وأنَّه لم يَجِد إلا أهَلَ بَيتٍ مِن المسلمين، وَذَلك لأنَّ امرأةَ لُوطٍ كَانَت في أهلِ البيتِ الموجودِينَ وَلَم تَكُن مِن المُخرَجِينَ الَّذينَ نَجَوا، بَل كانت مِن الغابرينَ الباقِينَ في العذابِ، وَكَانت في الظَّاهِرِ مَعَ زوجِها على دِينِه وفى الباطِنِ مَعَ قَومِها على دِينِهم ) ) [3] .
وقال في موضِعٍ آخَرَ:
(( والردُّ إلى اللهِ ورسولِهِ في مَسألةِ الإسلامِ والإيمانِ يُوجِبُ أنَّ كُلًّا من الإِسمَينِ وإن كَانَ مُسمَّاهُ واجبًا لا يَستحِقُّ أحدٌ الجنةَ إلا بأن يَكونَ مُؤمنًا مُسلِمًا، فالحقُّ في ذلك ما بَيَّنَهُ النبىُّ في حَديثِ جبريلَ، فَجَعلَ الدِّينَ وأهلَهُ ثلاثَ طَبَقاتٍ: أوّلُها الإسلامُ، وأوسَطُها الإيمانُ، وأعلاها الإحسانُ، وَمَن وَصَلَ إلى العُليا فَقَد وَصَل إلى التي تَليها، فالمُحسِنُ مُؤمنٌ، والمؤمنُ مُسلمٌ، وأمَّا المُسلمُ فَلا يَجِبُ أن يَكُونَ مُؤمِنًا ) ) [4] .
ثُمَّ إنَّ هُناك دَليلًا مِن السُّنة على المُغايَرةِ بينَ الإسلامِ والإيمانِ؛ وَهُو حَديثُ سَعدِ بن أبي وقاص [5] رضي الله عنه قَالَ: (قَسَمَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسْمًا فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِ فُلانًا فإنه مُؤْمِنٌ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: أو مُسْلِمٌ؟ أَقُولُهَا ثَلاثًا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلاثًا أو مُسْلِمٌ ثُمَّ قال إني لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إليَّ مِنه مَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ الله في النَّارِ) [6] .
(1) أي الآيتين.
(2) يعني آية الحجرات.
(3) مجموع الفتاوى 7/ 473.
(4) مجموع الفتاوى 7/ 357 - 358.
(5) الصحابي الجليل، خال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا خير في من لا يعرفه (ت55هـ) ينظر: سير أعلام النبلاء 1/ 92.
(6) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تألف قلب من يخاف على ايمانه000 1/ 132 0