2 -الاستواءُ:
وَهو من الصِّفاتِ الفعليةِ الثابتةِ لله عزَّ وجلَّ بالكتابِ والسُّنةِ، قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) } [طه: 5] ، وَعَن قَتادَةَ بن النُّعمانِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعتُ رَسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقولُ: (لما فَرَغَ الله من خلقِهِ استوى على عَرشِهِ) [1] .
ومعنى الاستواء في لُغَةِ العَربِ: العُلوُّ والارتفاعُ، والاستِقرارُ والصُّعودُ، واستواءُ الله تعالى على عَرشِهِ استواءٌ يَليقُ بِجَلالِهِ.
وقد اشبَعَ الشيخُ الألبانيُّ - رحمه الله - الكَلامَ في إثباتِ هذهِ الصِّفةِ للهِ عزَّ وجلَّ سائرًا على مَذهَبِ السَّلَفِ وَرَدَّ على مَن تأوَّلَ هذِهِ الصِّفَةَ الثابِتَةَ، فَقَالَ بَعدَ أن أفاضَ في الرَّدِّ على أهلِ الأهواءِ في هذا البابِ:
(( وأما المثالُ الآخرُ فَقَولُهُ تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ، وَقَولُهُ {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الرعد: 2] ، فقَد تأوَّل الخَلفُ الاستواءَ المذكورَ في هاتينِ الآيتينِ وَنَحوِهِما بالاستيلاءِ وَشَاعَ عِندَهُم في تَبريرِ ذلكَ إيرادُهُم قَولَ الشاعِرِ:
قَد استوى بِشرٌ على العراقِ ... بِغَيرِ سيفٍ وَدَمٍ مِهراقِ
متجاهلينَ اتِّفاقَ كَلِماتِ أئمةِ التَّفسيرِ والحديثِ واللُّغَةِ على إبطالِهِ وعلى أن المُرادَ بالاستواءِ على العَرشِ إنما هو الاستِعلاءُ والارتفاعُ عَلَيهِ كما سَتَرى أقوالَهُم مَرويَّةً في الكِتابِ عَنهُم بالأسانيدِ الثَّابتَةِ قَرنًا بَعدَ قَرنٍ وَفيهم مَن نَقلَ اتِّفاقَ العلماءِ عليهِ، مثلَ الإمامِ إسحاق بن راهويه (الترجمة 67) والحافظ ابنِ عبدِ البرِّ (الترجمة 151) وَكَفى بِهِما حُجَّةً في هذا البابِ.
(1) العلو للذهبي: 63، وقال: رواته ثقات.